السيد محمد صادق الروحاني

76

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما على ما أفاده المحقق النائيني « 1 » في وجه عدم وجوب الاحتياط في المقام من التعليل : بأنه لا يحرم المخالفة القطعية لعدم التمكن منها ، ولا تجب الموافقة لأنه تابع لها ، يكون العلم كلام علم ، فالشك متحقق ، وبنفسه مورد لقاعدة الاشتغال ، فحكمه بصحة الوضوء بأحد الاناءات في المثال لا يبنى على ما أسسه ، وتعليله ما أفتى به : بأن المعلوم عند العقلاء كالتالف ، لا يظهر معناه مع وجوده بجميع خصوصياته الشخصية . تذييل : إذا كانت الشبهة كثيرة في كثير ، كما لو كان المعلوم مائة وأطراف الشبهة خمسمائة ، فهل يجب الاحتياط ، أم لا ؟ الظاهر أن ذلك يختلف باختلاف المباني ، فإنه على ما ذهب إليه الشيخ الأعظم ( ره ) « 2 » وتبعناه ، يجب الاحتياط في المقام لان احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كل طرف ليس احتمالا موهوما لا يعتنى به العقلاء ، فإنه من قبيل تردد الواحد في الخمسة . وعلى مسلك المحقق النائيني « 3 » من أن الضابط عدم التمكن من المخالفة القطعية ، لا يجب لعدم التمكن منها فإن المخالفة القطعية ، إنما تكون بارتكاب أربعمائة وواحد .

--> ( 1 ) نقله عنه تلميذه السيد الخوئي في الهداية إلى الأصول ج 3 ص 396 . ( 2 ) أوثق الوسائل ص 184 . ( 3 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 117 .