السيد محمد صادق الروحاني

39

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما الثلاثة الأخيرة فالأصل النافي للحكم ، لا يعارضه الأصل الجاري فيما قبلها لعدمه فعلا ، غاية الأمر بعد جريان الأصل فيه يقطع بمخالفة أحد الأصلين للواقع . ولا محذور فيه . وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) « 1 » مبتنيا على ما ذكره في بحث مقدمة الواجب ، من حكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجيء وقته كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي ، بدعوى ، انه لا فرق في ذلك بين كون التفويت مستندا إلى العبد ، وبين كونه مستندا إلى المولى فلا يجوز للمولى ان يرخص في تفويت الملاك الملزم . وبما ان ترخيصه في الاقتحام في كل واحد من أطراف الشبهة في ظرف الابتلاء به يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه فيكون قبيحا . وان شئت قلت : انه لا فرق في قبح تفويت الملاك الملزم بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، فكما ان من يعلم تفصيلا بأن الاقتحام في فعل يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه لا يجوز له ذلك ، ويقبح للمولى الترخيص فيه ، كذلك من يعلم اجمالا بأن أحد الفعلين التدريجيين مفوت للملاك الملزم ، كما في المقام ، لا يجوز له ذلك ، وليس للمولى ان يرخص فيه . وما أفاده وان كان حقا ، إلا أن الظاهر عدم جريان الأصل ، حتى مع عدم البناء على استقلال العقل بقبح ذلك . إذ من يعلم بتوجه التكليف إليه اما في أول الشهر ، أو آخره ، لا يمكن

--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني ج 1 ص 198 .