السيد محمد صادق الروحاني
34
زبدة الأصول ( ط الثانية )
الماء ، والمفروض سقوطها للمعارضة ، فلا طريق إلى الحكم بطهارته كي يحكم بجواز التوضؤ به . وبعبارة أخرى : كلا الحكمين في أحد الطرفين ، معارض مع الحكم الواحد في الطرف الآخر فلا يجري الأصل في شيء منهما . وان شئت قلت : ان هذا العلم الإجمالي ينحل إلى علمين اجماليين مقارنين ، أحدهما : العلم بتوجه ، لا تشرب المائع المضاف . أو لا تشرب الماء المطلق ، ثانيهما : العلم بتوجه خطاب لا تشرب المائع المضاف ، أو لا تتوضأ من الماء المطلق ، وهذا العلمان متقارنان ، ويوجبان سقوط الأصول في كل طرف بالنسبة إلى جميع الآثار ، ولا يمكن إجراء أصالة البراءة عن خصوص عدم جواز التوضؤ ، فلا فرق بين ان يكون في كل طرف حكما واحدا أو في أحدهما حكما واحدا ، وفي الآخر حكمين ، فمن علم إجمالا بأنه اما مديون لزيد بدرهم أو لعمرو بدرهمين ، لا يجري الأصل في الدرهم الزائد . نعم يتم ما أفاده فيما لو كان الموضوع واحدا وكان الترديد في السبب الذي تعلق به العلم الإجمالي كما لو علم بأنه مديون لزيد اما بدرهم ، أو بدرهمين من جهة العلم الإجمالي بأنه : اما استقرض من زيد درهما ، أو اتلف ماله الذي يسوى درهمين . إذ اشتغال الذمة بدرهم لزيد معلوم لا يجري الأصل فيه ، والزائد مشكوك الحدوث فيجري فيه الأصل بلا معارض .