السيد محمد صادق الروحاني

23

زبدة الأصول ( ط الثانية )

فهل تجب الموافقة القطعية كما عن بعض الأساطين « 1 » أم لا تجب ؟ كما عن المحقق النائيني ( ره ) « 2 » وجهان . قد استدل للأول : بأن وجوب الموافقة القطعية إنما يكون بحكم العقل من جهة انه في كل طرف يحتمل التكليف يكون ذلك الاحتمال مورد الوجوب دفع الضرر المحتمل ، ويكون الاحتمال منجزا ما لم يكن هناك مؤمن شرعي أو عقلي ، وعدم المؤمن الشرعي في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي إنما يكون لأجل التعارض من غير توقف لذلك على حرمة المخالفة القطعية . وفيه : أولا ان التعارض بين الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي إنما يكون لأجل انه من جريانهما معا يلزم الترخيص في المعصية فهما معا لا يجران فيقع التعارض بينهما ، وإذا فرض انه من جريانهما معا لا يلزم الترخيص في المعصية كما في المقام ، لفرض عدم القدرة على المعصية القطعية فلا مانع من جريانهما معا ، فلا تعارض بينهما فيجريان ، ونتيجة الأصلين عدم وجوب الموافقة القطيعة . ودعوى ، ان جريان الأصل فيهما ، مستلزم للترخيص في المبغوض الواصل ، قد عرفت ما فيها وان هذا من حيث هو لا محذور فيه . فالمتحصّل انه في كل مورد لم يتمكن من المخالفة القطعية لا يجب الموافقة القطعية .

--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ج 3 ص 382 / مصباح الأصول ج 2 ص 361 / المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج 2 ص 334 . ( 2 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 80 و 256 .