السيد محمد صادق الروحاني
19
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وفيه : اما الأدلة الدالة على أن العالم في غير سعة من معلوماته ، فهي متضمنة لبيان حكم إرشادي إلى ما يحكم به العقل ، وليست في مقام بيان حكم مولوي ، لما مر من أن الأمر بالإطاعة والنهي عن المعصية لا يكونان مولويين . واما حكم العقل فهو حكم تعليقي يرتفع بورود الترخيص ولا ينافيه . واما ما ذكره من منع الإطلاق ، فيرد عليه انه لم يشك أحد في التمسك بإطلاقها في موارد الشبهات البدوية ، ويتمسك بها فيها بكلا اطلاقيها . خامسها : ما أفاده الأستاذ المحقق وحيد عصره الخوئي « 1 » ، وهو ان المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ليس استلزامه الترخيص في الجمع ، وإلا لزم الالتزام بشمول الأدلة لجميع الأطراف ابتداءً فيما إذا كانت أمورا متضادة ، مع أن المفروض خلافه . بل المانع هو الجمع في الترخيص ، وذلك لا يرتفع بتقييد الترخيص في كل منها بعدم ارتكاب الآخر فإن المكلف إذا لم يرتكب شيئا من الأطراف كان الترخيص في جميعها فعليا لا محالة ، وهو مستلزم للعلم بترخيص ما علم حرمته بالفعل . وبتقريب آخر : إذا علمنا حرمة أحد الماءين وإباحة الآخر ، فالحرمة المعلومة غير مقيدة بترك المباح يقينا كما أن الإباحة غير مقيدة بترك الحرام قطعا ، فالحكم بإباحة كل منهما المقيدة مناف للحكم بالحرمة ، والإباحة المطلقتين ، وقد مر غير مرة ان الحكم الظاهري لا بد وان يحتمل مطابقته للواقع والإباحة المشروطة
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ج 3 ص 360 .