السيد محمد صادق الروحاني

175

زبدة الأصول ( ط الثانية )

استحقاق العقاب على ترك الفحص والتعلم مطلقا وان لم يؤد إلى مخالفة الواقع . ومنشا الخلاف ان وجوب الفحص والتعلم هل يكون وجوبا نفسيا ؟ أو طريقيا ؟ أو ارشاديا ؟ أو مقدميا ؟ إذ على الأول : يكون الفحص كسائر الواجبات النفسية يعاقب على مخالفته . وعلى الثاني : يكون وجوب الفحص كسائر الأحكام الطريقية الموجبة لتنجز ذي الطريق ، واستحقاق العقاب على مخالفتها عند ترك الواقع . وعلى الثالث : يكون العقاب على مخالفة الواقع . والأظهر عدم كون وجوبه نفسيا : لأن الظاهر من الأدلة كون التعلم مقدمة للعمل ، كما هو صريح الخبر الوارد « 1 » في تفسير قوله تعالى ( فلله الحجة البالغة « 2 » ) ، لا انه واجب نفسي . بل ظاهر ذلك الخبر كونه ارشاديا ، فإنه متضمن لإفهام العبد بما يقال له هلا تعلمت . ولو لم يكن وجوبه ارشاديا ، وكان نفسيا ، أو طريقيا كان له ان يجيب بعدم علمه بوجوب الفحص والتعلم ، كما أجاب عن الاعتراض بعدم العمل بعدم العلم بالحكم . مع أنه إذا ثبت عدم كونه واجبا نفسيا لا مثبت لكونه طريقيا ، إذ عند دوران الأمر بين كون الأمر طريقيا ، أو ارشاديا لا معيّن لأحدهما . ثم إنه لا كلام في الواجبات المطلقة . إنما الكلام في وجوب التعلم إذا كان الواجب مشروطا بشرط غير

--> ( 1 ) الأمالي للطوسي ص 9 والأمالي للمفيد ص 227 و 292 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 149 .