السيد محمد صادق الروحاني

168

زبدة الأصول ( ط الثانية )

دليل على اعتباره وتمام الكلام في محله . فيما يعتبر في جريان البراءة المقام الثاني : فيما يعتبر في جريان البراءة والاخذ بها . وقد طفحت كلماتهم « 1 » بأنه يعتبر في جريانها الفحص ، وانه لا يجوز العمل بها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بما يخالفها . واستقصاء الكلام في ذلك يستدعي البحث في مواضع . الموضع الأول : في اعتبار الفحص وعدمه . الموضع الثاني : في مقدار الفحص المعتبر . الموضع الثالث : في استحقاق التارك للفحص للعقاب وعدمه . الموضع الرابع : في صحة العمل المأتي به قبل الفحص ، وفساده . فالكلام فيه في موردين : الأول : في البراءة العقلية . الثاني : في البراءة الشرعية . اما المورد الأول : فلا إشكال في اعتبار الفحص في جريان البراءة العقلية . لان العقل إنما يحكم بقبح العقاب على مخالفة التكليف إذا استندت إلى المولى بأن لم يعمل بما هو وظيفته من البيان ، وجعله في معرض الوصول إلى المكلف . واما إذا عمل المولى بما هو وظيفته ، وكان الحكم في معرض الوصول ولم يتفحص العبد عنه ، ولم يعمل بما هو وظيفته ، فلا يكون العقاب حينئذ قبيحا لعدم كونه عقابا بلا بيان . وبالجملة المراد من البيان الذي يكون عدمه موضوع هذا الحكم العقلي ليس هو ايصال التكليف إلى العبد قهرا ، بل المراد بيانه على الوجه المتعارف وجعله بمرأى من العبد ومسمع ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به . فلو كان الحكم مبيّنا من قبل المولى ولم

--> ( 1 ) المحقق العراقي في مقالات الأصول ج 2 ص 287 .