السيد محمد صادق الروحاني
147
زبدة الأصول ( ط الثانية )
لشرائط التكليف . وفيه : ان المستصحب إذا لم يكن حكما جزئيا ثابتا لموضوع شخصي ، بل كان من الأحكام الكلية إنما يكون على قسمين : القسم الأول : هو الحكم في مقام الجعل والتشريع الذي لا رافع له إلا النسخ . القسم الثاني : الحكم الفعلي ، ولا يشك في بقائه إلا عند الشك في سعته وضيقه لأجل الشك في حده كالمثال المفروض . والفرق بين القسمين بعد اشتراكهما في عدم الاحتياج في جريان الاستصحاب ، إلى وجود الموضوع خارجا : ان الشك في القسم الأول إنما يكون شكا في بقائه في عمود الزمان ، على ما للموضوع من الحد . وفي القسم الثاني يكون شكا في مقدار المجعول وحده . ومنشا الشك في الأول احتمال النسخ ، وفي الثاني تبدل خصوصية في الموضوع كزوال التغير في المثال . وفي المقام لو كان العجز من الأول لا يقين بالحكم حتى يستصحب ، فإن اليقين بثبوت الحكم في مقام الجعل موجود ، إلا أنه لا شك في بقائه لعدم احتمال النسخ . والحكم في مقام الفعلية غير متيقن ، حتى لو فرض مكلف تعذر عليه الإتيان بتمام المركب من أول الأمر ، وليس من قبيل الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه ، إذ ذلك الماء قبل التغير تكون نجاسته فعلية ، بخلاف المقام .