السيد محمد صادق الروحاني

135

زبدة الأصول ( ط الثانية )

حال التذكر ، والشك في دخالة المنسي في حال النسيان . فالواجب مردد بين ان يكون خصوص الطبيعة المشتملة على القيد ، أو الجامع بينها وبين الفاقدة لها في حال النسيان ؟ فيرجع الأمر إلى العلم بالقدر الجامع والشك في اعتبار القيد على الإطلاق . وفي فرض الشك يرجع إلى البراءة ، ويحكم بعدم قيدية المنسي في حال النسيان ، ومطابقة المأتي به للمأمور به . وما ذكره المحقق النائيني ( ره ) « 1 » - من أن أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسي هو رفع الجزئية في حال النسيان فقط ، ولا يقتضي رفعها في تمام الوقت ، إلا مع استيعاب النسيان لتمام الوقت ، فلو تذكر المكلف في أثناء الوقت بمقدار يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء فأصالة البراءة عن الجزء المنسي لا تقتضي عدم وجوب الفرد التام في ظرف التذكر . - يرد عليه : ان التمسك في المقام لرفع الجزئية في حال النسيان إنما هو بعنوان ما لا يعلم ، لا بعنوان النسيان . وعليه فالرفع وان كان ما دام بقاء الموضوع ، إلا أن موضوعه ، وهو الشك يكون باقيا بعد رفع النسيان وحال التذكر . فإنه يشك في الجزئية لو أتى بها في حال النسيان ، ومع بقاء الموضوع لا معنى للالتزام بأن المرفوع هو الجزئية في خصوص حال النسيان . فتدبر فإنه دقيق . واما ان كان التكليف من قبيل الأول ، أي كان التكليف انحلاليا ، فإن كان كل فرد محكوما بحكم مستقل ، كما في المحرمات ، والعام الاستغراقي . فلو نسي فردا من متعلق الحكم يرفع حكمه بحديث الرفع وسائر ما يدل على عدم تعلق

--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 4 ص 220 .