السيد محمد صادق الروحاني

124

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الاستصحاب . واما المحقق النائيني « 1 » ، فقد استدل له بأن صفة التعيينية ، ليست من الأمور الوجودية المجعولة ولو بالتبع ، كي يرفعها حديث الرفع ، بل هي عبارة عن عدم جعل العدل والبدل . وبعبارة أخرى : في مقام الثبوت ، التعيينية عبارة عن تعلق الإرادة المولوية بشيء ، وليس لها فصل وجودي ، بل حدها عدم تعلق الإرادة بشيء آخر يكون عدلا لما تعلقت الإرادة به ، فلا يجري فيها البراءة ، لأنه يعتبر في جريانها كون المرفوع امرا وجوديا موجبا لالقاء المكلف في الضيق والكلفة . وبالجملة : الشك في التعيينية والتخييرية يرجع إلى الشك في وجوب العدل وعدمه ، وبديهي ان عدم جعل الوجوب لا يكون موردا للبراءة . وعليه فالمرجع عند الشك في التعيين والتخيير هو قاعدة الاشتغال لرجوع الشك فيهما إلى الشك في سقوط ما علم تعلق التكليف به ، بفعل ما يحتمل كونه عدلا له . وفيه : ان متعلق التكليف في الواجب التخييري ، اما ان يكون كل من فردي الواجب متعلقا للتكليف مشروطا بعدم الإتيان بالآخر ، أو يكون هو الجامع بينهما ، غاية الأمر ان كان بين الفردين جامع حقيقي فهو المتعلق للتكليف ، وإلا فالمتعلق هو الجامع الانتزاعي المعبر عنه بأحد الشيئين ، أو أحد الأشياء على اختلاف المسلكين في الواجب التخييري . اما على الأول : فالشك في كون شيء واجبا تعيينيا ، أو تخييريا ، يرجع إلى

--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 427 .