السيد محمد صادق الروحاني

48

زبدة الأصول ( ط الثانية )

بين العنوانين عموما من وجه ، أو تكون عموما مطلقا ، فإنه في المورد الثاني أيضاً يصح جعل التكليف الثاني ، ولا يكون لغوا ، إذ يمكن ان يكون العبد ممن لا ينبعث عن التكليف الواحد ، وينبعث لو تعدد ، لازدياد العقاب على المخالفة ، والثواب على الموافقة ، فعلى هذا للمستدل ان يقول إنه وان كان في نظر القاطع ، مورد النهي عن الهتك ملازما دائما ، لمورد يكون متعلقا لتكليف آخر ، إلا أنه يكفي لجعل الحكم عليه تأكد داعي العبد ولا يكون جعله لغوا . أضف إلى ذلك أنه لو كانت النسبة بين الموضوع الواقعي كالخمر ، وما علم كونه محرما ، هي العموم من وجه ، كما اعترف به من جهة ان العلم ربما يخالف الواقع ، والواقع ربما لا يتعلق به العلم ، لا تكون النسبة في نظر العالم هي العموم المطلق ، إذ العالم وان لم يحتمل مخالفة قطعه الفعلي للواقع ، إلا أنه يحتمل مخالفة بعض أفراد قطعه له بل ربما يحصل له العلم بذلك كما لا يخفى وعليه فلا محذور في جعلهما حتى على مسلكه . واما ما أفاده الأستاذ ففيه انه لا يوجد من المولى إلا نهي واحد متعلق بطبيعة الهتك ، وهو يشمل الأفراد المحققة به ، ولا بأس بانحلال النهي الواحد إلى نواهي غير متناهية لانتهائها إلى إيجاد واحد ، مضافا إلى انقطاعها بانقضاء زمان الامتثال وبترك فعل واحد ، وهو ما نهى عنه أولا ، مع أنه ليس هناك إلا هتك واحد ولا يوجب مخالفة المتعدد من التكاليف التي في مورد واحد ، أزيد من هتك واحد وجرأة واحدة . فالحق في الجواب عن قاعدة الملازمة ، ان يقال بعد بيان مقدمات : الأولى : انه لا بد وان يكون للتكليف سواء كان في مورده تكليف آخر أم