السيد محمد صادق الروحاني
94
زبدة الأصول ( ط الثانية )
تضمن ان الصلاة لا تدع بحال ، بل القيد إنما اعتبر بتبع دلالة النهي على الحرمة ، فإذا سقطت الحرمة ، سقط اعتبار هذا القيد . وقد استدل للقول الثاني « 1 » ، تارة بان الحرمة وفساد الصلاة ، معلولان للنهي في مرتبة واحدة من دون سبق ولحوق بينهما ، وما يكون مرتفعا بأدلة نفى الاضطرار إنما هو الحرمة ، ولا دليل على رفع المعلول الثاني ، فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الأمر بتعذره في مجموع الوقت وتقييد اطلاقه فيما إذا كان التعذر في بعض الوقت . وأخرى ، بان مقتضى إطلاق النهي ثبوت الحكم والمفسدة حتى في حال الاضطرار ، وبأدلة نفى الاضطرار ، إنما يرفع الحكم ، فلا مقيد لاطلاق النهي بالإضافة إلى ثبوت المفسدة ، وليست هذه الأدلة نظير الدليل المخصص ، المتضمن للتخصيص الوارد على دليل النهي الكاشف عن اختصاص الحرمة بغير مورد التخصيص من أول الأمر كي يمنع عن التمسك باطلاق النهي حتى بالإضافة إلى ثبوت المفسدة . بل غاية ما يدل عليه هذه الأدلة ، إنما هو رفع الحكم الفعلي لأجل عروض ما يوجب ارتفاعه فلا رافع لملاك التحريم ، ولا كاشف عن رفعه ، فاطلاق النهي بالإضافة إليها على حاله ، وهي تكون مانعة عن اتصاف الفعل بالوجوب ، إذ الفعل الذي فيه مفسدة غالبة على المصلحة لا يعقل اتصافه بالوجوب .
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 1 ص 371 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 182 - 183 .