السيد محمد صادق الروحاني

81

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما في البناء فلانه ان ادعى ان متعلق النهي هو قصد الامتثال ، فيرد عليه انه يلزم اجتماع الأمر الاستحبابي الضمني المتعلق بقصد القربة مع النهي التنزيهي . وان ادعى ان متعلقه ذات العبادة مع قصد الأمر ، فيرد عليه انه يلزم وحدة متعلق الأمر الاستحبابي ، والنهي التنزيهي . وقد أجاب الشيخ الأعظم « 1 » وتبعه المحقق الخراساني « 2 » ، عن اشكال اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد في هذا القسم ، بما حاصله : ان النهي التنزيهي فيه لا يكون زجرا عن الفعل ، بل يكون ارشادا إلى وجود مصلحة في الترك أرجح من مصلحة الفعل ، المستكشفة أرجحيته من مداومة الأئمة - عليهم صلوات اللّه - على الترك ، فليست الكراهة في هذا القسم بمعناها المصطلح ، المقابل للاستحباب ، المتحقق عن الزجر عن الفعل الناشئ عن المفسدة في الفعل ، كي تنافى ، مع استحبابه ، بل هي بمعنى رجحان الترك من جهة انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، فإن كان مصلحة الترك أكثر ، فيكون الفعل والترك من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلا فيتعين الأهم وان كان الآخر يقع صحيحا حيث إنه كان راجحا وموافقا

--> ( 1 ) راجع مطارح الانظار ص 135 ( المقام الأول : في تحقيق المراد من الكراهة في العبادات التي لها بدل ) . ( 2 ) فوائد الأصول للآخوند ص 154 / كفاية الأصول ص 163 - 164 .