السيد محمد صادق الروحاني
66
زبدة الأصول ( ط الثانية )
الفعليين تضاد ، لا محالة يكون التضاد بين الانشائيين أيضاً إذ إمكان الجعل تابع لامكان الفعلية ، ومع عدم إمكان الفعليين لما كان يمكن إنشائيين . والمحقق الأصفهاني ( ره ) « 1 » ذهب إلى أنه لا تضاد بين الأحكام رأسا حتى في مقام الفعلية ، ومحصل ما أفاده ( ره ) ان التضاد كالتماثل من أوصاف الأحوال الخارجية ، للأمور العينية وليس الحكم بالنسبة إلى متعلقه كذلك ، سواء كان المراد به البعث والزجر ، أو كان المراد به الإرادة والكراهة . اما إذا كان المراد به البعث والزجر الذين هما أمران اعتباريان ينتزعان من الإنشاء ، فلان الإنشاء الذي هو مركب من كيف مسموع أي اللفظ ، ومن كيف نفساني وهو قصد ثبوت المعنى به ، قائم بالمنشإ لا بالفعل . اما الاعتبار ، فهو أيضاً قائم بالمعتبر ومقومه الفعل ، بوجوده العنواني الفرضي ، وليس هو الفعل الخارجي ، فإنه يوجد سواء وجد الفعل أم لا ؟ كما هو واضح . واجتماع أحكام متعددة ولو من موالى متعددين بالنسبة إلى عبيد كذلك في واحد واضح لا يحتاج إلى بيان . واما إذا كان المراد به الإرادة والكراهة اللتين هما من الأمور الواقعية ، ويكون موضوعهما النفس ومتعلقهما الفعل ، فلانه لا مانع من اجتماع إرادات وكراهات كذلك في النفس في زمان واحد كما نشاهد بالعيان بالنسبة إلى أمور متعددة لبساطة النفس وتجردها ، واما من حيث المتعلق ، فلان المتعلق ليس هو
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 524 ( تحقيق في تضاد الأحكام الخمسة ) .