السيد محمد صادق الروحاني

59

زبدة الأصول ( ط الثانية )

في صورة النسيان . اما في صورة الجهل ، فالأظهر هو الفساد إذ بعد ما خرج المجمع عن تحت دليل الأمر وتمحضه في كونه مبغوضا ومحرما وعدم معقولية ان يكون مصداقا للواجب لا فرق بين صورة العلم والجهل ، ولا بد من البناء على عدم سقوط الأمر باتيانه ، وان شئت فلاحظ المثال المعروف - أكرم عالما - ولا تكرم الفساق ، فعلى فرض تقديم النهي ، هل يتوهم أحد سقوط الأمر باكرام العالم الفاسق ، فكذلك في المقام . وقد استدل المحقق الخراساني ( ره ) « 1 » للصحة في العبادات بوجوه ثلاثة : الأول : ان المجمع من حيث كونه مشتملا على المصلحة قابل لان يتقرب به وإنما لا يحكم بالصحة ، في صورة العلم ، وما يلحق به من الجهل إذا كان عن تقصير من جهة انه يقع الفعل في الحالين مبعدا والمبعد لا يقرب . وبعبارة أخرى : لا يكون صدوره حسنا بل قبيحا من جهة كونه إيجادا للمبغوض ، وان شئت فقل انه يعتبر في صحة العبادة حسن الفعل والحسن الفاعلي ، وفي الحالين ، وان كان الفعل حسنا إلا أنه يكون مقترنا بالقبح الفاعلي ، ولأجل ذلك لا يصح ولا يمكن ان يتقرب به ، وهذا بخلاف ما إذا كان الجهل عن قصور وعذر ، فإنه لا يكون الفعل منه مبعدا ولا مقترنا بالقبح

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 156 - 157 بتصرف . والوجه الأول قوله : « وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا ، وقد قصد القربة باتيانه ، فالأمر يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به ، لاشتماله على المصلحة » .