السيد محمد صادق الروحاني

13

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وقد ذكر القوم في وجه ذلك « 1 » : ان الأمر إنما يكون متعلقا بصرف إيجاد الطبيعة في الخارج ، فهو لا يقتضي إلا إيجادها في ضمن فرد ما ضرورة ان صرف الوجود يتحقق بأول وجودها وبه يتحقق الامتثال ويحصل الغرض ، ومعه لا مجال لإيجادها في ضمن فرد آخر ، واما في طرف النهي فبما انه صرف ترك الطبيعة ، فلا محالة لا يمكن تركها إلا بترك جميع أفرادها في الخارج العرضية والطولية ولا تنعدم إلا بانعدام جميع الأفراد . وقد أورد على ذلك بعض أساتيذنا المحققين ( ره ) « 2 » بان الطبيعة توجد بوجودات عديدة ، ولكل وجود عدم ، وهو بديله ونقيضه ، ولا يكون نقيض الوجود الخاص إلا العدم الخاص ، لا عدم الأفراد الأخر . وحينئذٍ إذا لوحظت الطبيعة في مقام الحكم أمراً أو نهيا بنحو تسرى إلى جميع الأفراد ، فكما ان النهي عنها يقتضي طلب ترك جميع الأفراد ولا يتحقق الامتثال ، إلا بترك الجميع ، كذلك الأمر لا يمتثل إلا بإيجاد جميع الأفراد ، واما إذا لوحظت في مقام الحكم بنحو صرف الوجود ، فكما ان الأمر لا يقتضي إلا وجودا واحدا ، كذلك النهي لا يقتضي إلا ترك فرد ما ، فالمغالطة إنما تكون من جهة انه يؤخذ الطبيعة في مقام تعلق الأمر بنحو صرف الوجود وفي مقام تعلق النهي بنحو مطلق الوجود .

--> ( 1 ) ذكر هذه المسألة غير واحد من الأعلام واعتبروها فرقا مهما بين الأمر والنهي ، منهم آية اللّه الخوئي في المحاضرات ج 4 ص 106 ( واما المقام الثاني ) . ( 2 ) راجع نهاية الدراية ج 1 ص 507 عند قوله : لا يخفى عليك ان الطبيعة توجد بوجودات متعددة . . . الخ .