السيد محمد صادق الروحاني

90

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما مقدمة الوجوب ، فقد استدل لخروجها عن حريم النزاع « 1 » بأن تلك المقدمة ما لم تتحقق لا وجوب لذي المقدمة كي يترشح الوجوب منه إليها ، وبعد تحققها وثبوت الوجوب لا يمكن الترشح لكونه طلبا للحاصل . وأورد عليه بأن ذلك انما يتم في الشروط المتقدم والمقارن ، ولا يتم في الشرط المتأخر . ولكن يمكن ان يقال فيه بأن الشرط المتأخر ، ان كان خارجا عن الاختيار فلا كلام ، وان كان تحت الاختيار فحيث ان كون ذي المقدمة واجبا يتوقف على تحققه في ظرفه ، فلو لم يأت به لما وجب ذو المقدمة كي يجب بوجوبه ولو اتى به لا يمكن تعلق الوجوب به لكونه طلب الحاصل . واما مقدمة العلم فليست بمقدمة أصلا ، إذ مثلا في الصلاة إلى اربع جوانب ليست الصلاة الواقعة إلى غير القبلة مقدمة للصلاة الواقعة إليها ، نعم الصلوات الواقعة إلى اربع جهات مقدمة لاحراز تحقق المأمور به ووجوده في الخارج . ووجوبها انما يكون بمقتضى قاعدة الاشتغال لا من باب الملازمة كما لا يخفى .

--> ( 1 ) المستدل لخروجه عن حريم النزاع غير واحد منهم المحقق النائيني في بحوث في الأصول ج 1 ص 142 / ولآية اللّه الخوئي في المحاضرات ج 2 ص 302 / والسيد البروجردي في نهاية الأصول ص 158 .