السيد محمد صادق الروحاني

79

زبدة الأصول ( ط الثانية )

في قاعدة ما يضمن وأمثالها وفيه : انه لا دليل على ما أفيد بل الملاكات خارجة عن باب جعل الاحكام ولا كاشف عن وحدتها أو تعددها : والميزان في هذا الباب ملاحظة المجعول . وفيه لا فرق بين قاعدة ما يضمن ومسألة وجوب المقدمة . والحق في الجواب ان البحث في هذه المسألة ليس عن وجوب المقدمة ابتداء ، بل البحث فيها انما هو عن ثبوت الملازمة بين الامر بشيء والامر بمقدمته وعدم ثبوتها ، ومن المعلوم ان البحث عن ذلك لا ربط له بأحوال فعل المكلفين وعوارضه بلا واسطة وما يوهمه ظاهر كلمات كثير من الأصحاب ، حيث إنهم عنونوا المسألة بنحو تكون فقهية ، فلا بد من الحمل على إرادة الاهتمام بشأن الوجوب ، والا فمحط بحثهم ثبوت الملازمة ، وعدمه ، ولذا لم يعقدوا لمسألة استحباب مقدمة المستحب بحثا خاصا ، بل انما يحكمون باستحباب مقدمة المستحب بملاك حكمهم في مقدمة الواجب بالوجوب ، وذلك كاشف عن أن نظرهم إلى الملازمة بين الحكمين . وقد يقال إنها من المبادئ الاحكامية وهي المسائل التي تكون محمولاتها من عوارض الأحكام التكليفية أو الوضعية كتضاد الاحكام وملازمة بعضها لبعض ، والبحث عن وجوب المقدمة من هذا القبيل ، فإنه يبحث في هذه المسألة عن ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة وفيه : انه لا مانع من كون المسألة فيها جهتان يوجب كل منهما تعنونها بعنوان مستقل ، وهذه المسألة كذلك ، فهي من حيث وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط كما سيمر عليك من المسائل الأصولية ، وان كانت فيها جهة مقتضية