السيد محمد صادق الروحاني

49

زبدة الأصول ( ط الثانية )

ويرد عليه ، انه بعد انكشاف فساد الاجتهاد الأول وعدم حجية مدرك الحكم الأول ، بالاجتهاد الثاني ، لا سبيل إلى دعوى ان الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأول . ثانيها : ان الحكم الشرعي يتبدل بتبدل الرأي ، كالملكية المتبدلة بالبيع والشراء ، فالمكلف في زمان الاجتهاد الأول كان حكمه على طبقه ، وفي زمان الاجتهاد الثاني يتبدل حكمه ، ولا يكون مكلفا الا بما تعلق به الاجتهاد الثاني « 1 » . وفيه : ان ذلك لو تم فإنما هو على القول بالسببية ، واما على القول بالطريقية التي حقيقتها جعل صفة المحرزية ، والطريقية ، والمرآتية ، للامارة بلا تصرف في الواقع ، ولاجعل حكم في الظاهر ، فلا يتم : إذ بالاجتهاد الثاني ينكشف عدم موافقة اجتهاد الأول للواقع . ثالثها : ان تبدل الاجتهاد ، وقيام حجة على خلاف الحجة السابقة انما هو نظير النسخ فإنه بوصول الثانية ينقضي زمان حجية الأولى ، فهي إلى زمان حجية الثانية ، حجة واقعية . والايراد عليه ، بأن الحجية انما تكون نظير سائر الأحكام الشرعية ، لها مرتبتان ، واقعية ، وظاهرية ، وعليه فبوصول الثانية ينكشف انها كانت حجة من الأول ولم تكن الأولى كذلك ، لا انها كانت حجة واقعية إلى زمان وصول الثانية .

--> ( 1 ) لم يعلم متبن لهذا الرأي من الأصحاب ، نعم ذكره الاعلام في كتبهم وناقشوه بوجوه متعددة ، وما أفاده المصنف ( مد ظله ) هو أجود رد .