السيد محمد صادق الروحاني
360
زبدة الأصول ( ط الثانية )
واما الكلام في كون التخيير شرعيا كما ذهب إليه المحقق صاحب الحاشية ، والمحقق الرشتي ، أم يكون عقليا كما ذهب إليه المحقق النائيني ، فقد تقدم في الأمر الثالث من الأمور التي قدمناها على مسألة الترتب ، وقد عرفت ان الثاني أقوى نظرا إلى أن التنافي ليس بين الخطابين بل بين اطلاقيهما ، فلا بد من التقييد ولاوجه لرفع اليد عن أصل الخطاب لان الضرورات تتقدر بقدرها ولازم ذلك هو التخيير العقلي فراجع . فالمتحصل مما ذكرناه ان الترجيح بالسبق انما هو في صورة كون التكليفين مشروطين بالقدرة شرعا ، والترجيح بالأهمية فيما لو كانا مشروطين بها عقلا ، دون شرعا ، كما أن التخيير في الصورة الأولى شرعي ، وفي الصورة الثانية عقلي ، هذا تمام الكلام في تزاحم الحكمين المستقلين . واما الكلام في التمانع بين التكليفين الضمنيين فموكول إلى محل آخر وقد تعرضنا له في كتاب فقه الصادق الجزء الرابع في مبحث القبلة « 1 » . الترتب في الواجبين الطوليين الجهة الرابعة : في جريان الترتب في سائر أقسام التزاحم غير ما إذا كان التضاد بين الواجبين اتفاقيا ، وقد عرفت انها أربعة ، فالكلام في مسائل أربع :
--> ( 1 ) فقه الصادق ج 4 ص 119 ( الاضطرار إلى ترك بعض الاجزاء والشرائط ) ط 3 .