السيد محمد صادق الروحاني

288

زبدة الأصول ( ط الثانية )

بالإزالة فاتته الصلاة ، فلا كلام في كونها داخلة في كبرى باب التزاحم ، وكونها محل النزاع في الترتب . وان كان أحدهما موسعا والآخر مضيقا كما في صلاة الظهر في سعة وقتها ، وإزالة النجاسة عن المسجد ، ففي هذه الصورة اختلفت كلمات المحققين . فعن المحقق النائيني ( قدِّس سره ) « 1 » دخولها في كبرى باب التزاحم ، نظرا إلى أن تقييد الحكم بخصوص الفرد المزاحم ممتنع ، فلا محالة يكون اطلاقه وشموله له محالا ، لان التقابل بين الإطلاق والتقييد ، تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الآخر ، ويترتب على ذلك وقوع المزاحمة بين ، اطلاق الواجب الموسع ، وخطاب الواجب المضيق فلا يمكن الجمع بينهما إذ على تقدير فعلية خطاب المضيق يستحيل اطلاق الواجب الموسع بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، فلا بد من رفع اليد عن اطلاق الموسع والتحفظ على فعلية خطاب المضيق أو رفع اليد عن الخطاب المضيق والتحفظ على اطلاق الموسع ، فتكون هذه الصورة داخلة في محل النزاع كالصورة الثانية ، غاية الأمر التزاحم في تلك الصورة بين الخطابين ، وفي هذه الصورة بين اطلاق أحدهما وخطاب الآخر . ولكن يتوجه عليه ما عرفت في مبحث التعبدي والتواصلي ، من عدم تمامية ما أفاده من أنه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق فراجع ما حققناه ، ونزيده وضوحا ان الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها ، ودخالة كل قيد في الحكم ، فمعنى اطلاق الواجب الموسع كون الواجب صرف وجود الطبيعة ،

--> ( 1 ) حكاه عنه آية اللّه السيد الخوئي في محاضرات في الأصول ج 3 ص 92 ( مسألة الترتب ) .