السيد محمد صادق الروحاني
280
زبدة الأصول ( ط الثانية )
لا يوجب رفع اليد عن الظهور الآخر الذي لا مانع من البناء على حجيته . وان شئت قلت إن الكلام الذي له مدلولان : مطابقي ، والتزامي ، أو تضمني ، يكون منحلا إلى اخبارين ، ودليل الاعتبار يدل على حجية كل واحد مستقلا ، فسقوط أحدهما عن الحجية لحجة أقوى لا يوجب سقوط الآخر . والمقام من هذا القبيل إذ مقتضى اطلاق الامر المتعلق بالعبادة كونها مأمورا بها حتى في صورة المزاحمة ، ودلالته هذه تكون بالدلالة المطابقية ، وبالدلالة الالتزامية يدل على ثبوت الملاك والمصلحة في كل فرد في جميع حالاته حتى في هذه الحال ، وبالمزاحمة سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية ، بمعنى ان الإطلاق قيد بالقرينة العقلية ، الا ان ظهوره في كون الفعل ذا مصلحة ملزمة لا موجب لسقوطه . وبعبارة أخرى : الدال على ثبوت الامر في كل فرد يدل على وجود الملاك فيه بالدلالة الالتزامية ، فإذا قيد ذلك في مدلوله المطابقي ، يدخل في الكبرى الكلية من أنه إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لا يسقط الدلالة الالتزامية ، إذ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية وجودا لا حجية . وعلى هذا المبنى بنوا في التعادل والترجيح على أن الخبرين المتعارضين يسقطان في المؤدى على القاعدة الا انه ينفى الثالث بهما . وفيه : أولًا النقض بموارد التخصيص فإن دليل العام يدل على ثبوت الحكم في كل فرد ، وبالدلالة الالتزامية يدل على ثبوت الملاك فيها ، فإذا ورد التخصيص يقيد اطلاقه بالنظر إلى الحكم فقط ولا مخصص له بالقياس إلى الملاك ، لأنه لا يدل على عدم وجوده في ذلك الفرد إذ عدم الحكم كما يمكن ان