السيد محمد صادق الروحاني
273
زبدة الأصول ( ط الثانية )
أفراد الطبيعة المأمور بها مقدورا يكون التكليف صحيحا . وبعبارة أخرى : انهما يدلان على اعتبار عدم عجز المكلف عن جميع الأفراد ولا يدلان على عدم صحة التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور . وبما ذكرناه يظهر انه في المقام بما ان الضدين لم يتعلق بهما تكليف واحد ، بل كل منهما متعلق لتكليف مستقل ، والمفروض القدرة على امتثاله فلا مانع من ثبوت الامر بالضد ، وعليه فيأتي به بداعي الامر . كما أنه ظهر ما في كلمات المحقق النائيني ( ره ) . ويتوجه عليه مضافا إلى ذلك كله ، انه لو سلم اعتبار القدرة الشرعية في المتعلق ، لو فرضنا ان الأفراد العرضية كانت غير مقدورة كما في مزاحمة الواجب الموسع في أول الوقت ، والمضيق ، فعلى القول باستحالة الواجب المعلق ، وعدم صحة تعلق الطلب بأمر متأخر مقدور في ظرفه ، كما بنى عليه المحقق النائيني ، تكون الطبيعة بجميع أفرادها ، غير مقدورة ، اما الأفراد العرضية ، فللمزاحمة ، واما الأفراد المتأخرة الطولية ، فللتأخر ، وامتناع تعلق التكليف بالأمر المتأخر . وبذلك يظهر ان ما سلمه المحقق النائيني من صحة العبادة المزاحمة على فرض كون مدرك اعتبار القدرة حكم العقل ، نظرا إلى أنه لا يحكم العقل باعتبارها مع فرض القدرة على بعض أفراد الموسع ، غير تام على مسلكه . واما على القول بإمكان الواجب المعلق كما هو الحق ، فيصح تعلق التكليف بصرف وجود الطبيعة من غير فرق بين المسلكين في اعتبار القدرة .