السيد محمد صادق الروحاني

263

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما ما اشتهر من أن الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك فالظاهر كما أفاده المحقق الخراساني ( ره ) « 1 » انهم في مقام تحديد تلك المرتبة البسيطة من الطلب وتعينها ، فالمنع من الترك ليس من اجزاء الوجوب ومقوماته ، بل من خواصه ولوازمه ، بمعنى انه لو التفت إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة وكان يبغضه البتة . واما القول الثالث : وهو دلالة الامر على النهي عن ضده بالالتزام ، بمعنى ثبوت الملازمة بين الامر بالشيء والنهى عن ضده فدعواه وان كانت معقولة ، وقد اختاره المحقق النائيني ( ره ) « 2 » . ولكنها غير صحيحة : وذلك لان النهي يكون ناشئا عن المفسدة ، والامر عن المصلحة فالأمر بالشيء يكشف عن المصلحة فيه ، وهذا لا يلازم ثبوت المفسدة في تركه كي يكون ذلك مقتضيا للنهي عنه ، بل لا يكون الترك الا ترك ما فيه المصلحة ، وان أردت ان تطمئن نفسك فراجع الأوامر العرفية حيث ترى بالوجدان ان الامر بالشيء لا يلازم المفسدة في تركه ، فالالتزام باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده ، بإرجاع كل أمر إلى حكمين ، أحدهما متعلق بالفعل ، والآخر بتركه ويكون الترك مخالفة لحكمين وموجبا لاستحقاق عقابين مما لا يمكننا المساعدة عليه .

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 133 ( الأمر الثالث ) . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 252 وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 7 قوله : وأما دعوى الدلالة عليه بالالتزام . . . فليست ببعيدة .