السيد محمد صادق الروحاني

227

زبدة الأصول ( ط الثانية )

ثانيها : انه متعلق به نفسه كذلك . ثالثها : التفصيل : بين ما لو كانت الواسطة من قبيل الآلة مثل انكسار الخشبة المتحقق بإيصال الآلة قوة الإنسان إليها فالمتعلق هو المسبب ، وبين ما لو لم يكن كذلك كما لو كان في البين فاعل آخر ، كما في إلقاء النفس إلى السبع فيتلفها ، أو إلقاء شخص في النار فتحرقه ، فيرجع الامر إلى التعلق بالسبب . وقد استدل للأول بوجهين : أحدهما : ان المعتبر في متعلق التكليف ان يكون فعلا صادرا عن المكلف ، والمسبب ليس كذلك فإن المسبب من فعل السبب والواسطة : لانفكاكه عن المكلف في بعض الأحيان ، كما إذا رمى سهما فمات فأصاب زيدا بعد موت الرامي ، فلو كان الفاعل هو المكلف الرامي لما جاز وجود القتل في ظرف عدم الرامي : لامتناع انفكاك المعلول عن علته زمانا فيكشف ذلك عن عدم كون الفاعل في المثال هو الرامي ، بل هو السهم غاية الأمر انه لم يكن فاعلا بالطبع وانما يكون فاعليته من جهة احداث الرامي القوة فيه . وفيه : ان المسبب من أفعال المكلف بنظر العرف ، فإنه عندهم ليس هناك وجودان وايجادان ، بل وجود واحد ، وهذا يكفي في تعلق التكليف . مع أنه لم يدل دليل على اعتبار كون المتعلق من أفعال المكلف بل الذي دل عليه الدليل هو كون المأمور به بيد المكلف وباختياره وان كان من قبل الواسطة . وبعبارة أخرى يعتبر كون المكلف به مستندا إلى المكلف وان لم يكن فعله . الثاني : عدم كون المسبب مقدورا إذ هو مع قطع النظر عن سببه لا يقدر