السيد محمد صادق الروحاني
207
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ونقيض الترك انما هو رفعه ورفع الترك يلازم الفعل مصداقا وليس عينه فكما ان هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل فكذلك تكفى في المقام ، غاية الأمر ان ما هو النقيض في مطلق الترك انما ينحصر مصداقه في الفعل ، واما النقيض للترك الخاص فله فرد ان وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده . وأجاب عنه المحقق الخراساني « 1 » بالفرق بين الموردين بأن الفعل في الأول لا يكون إلا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه تارة ومع الترك المجرد أخرى ، وحرمة الشيء لا تسري إلى ما يلازمه فضلا عما يقارنه أحيانا ، وهذا بخلاف الفعل في الثاني فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه لا انه ملازم لما يعانده وينافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه مفهوما لكنه متحد معه عينا وخارجا فإذا كان الترك واجبا لا محالة يكون الفعل منهيا عنه . ويرد عليه أولًا ، ان المركب من أمرين ليس له نقيض واحد بل له نقيضان ، أي لكل منهما نقيض ، فيكون نقيض المركب مجموع النقيضين ، واما المركب من حيث هو فلا نقيض له ، وعليه فبناء على اختصاص الوجوب بالموصلة الواجب هو الترك المقيد بالإيصال ، فيكون نقيضه الفعل مع عدم الإيصال ، أي نقيض الترك هو الفعل ، ونقيض الإيصال عدمه وليس له نقيض واحد . فإذا كان نقيض الواجب حراما يكون الفعل مع عدم الإيصال ، محكوما بالحرمة فلا محالة تنحل الحرمة كالوجوب فيكون الفعل أيضا محكوما بالحرمة غاية الأمر حرمة ضمنية .
--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 121 .