السيد محمد صادق الروحاني

188

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وقد استدل المحقق النائيني ( ره ) « 1 » للقول الأخير : بأنه على القول بالمقدمة الموصلة عدم الإيصال الخارجي يكشف عن عدم تعلق الامر الغيري به وكان وجود الامر تخيلا من المكلف ، إما بناءً على عدم اعتبار الإيصال في وجوب المقدمة ، فيصح لوجود الامر . ويرد عليه مضافا إلى أنه خلاف مبناه فإنه ( ره ) بنى على أن المصحح للعبادية ليس هو الامر الغيري بل الامر النفسي المتعلق بذي المقدمة ، إذ عليه لا يتم هذا التفصيل لأنه لا فرق بين المسلكين بالنسبة إلى ذلك الامر كما لا يخفى . انه قد عرفت : عدم انحصار المصحح للعبادية بالأمر الغيري ، وبناء على القول بالمقدمة الموصلة ، وان لم يكن تكليف غيري في الفرض متعلق بما أتى به ، إلا أنه لأجل حصول القرب به خارجا لو أتى به لا بداعي ذلك الامر الغيري ، بل لأجل محبوبيته النفسية أو التوصل به إلى ذي المقدمة ، ولو مع عدم الامر به كما عرفت ، يصح الوضوء في الفرض على المسلكين : حتى وان لم يقصد شيئا منهما ، لكنه قد مر انه لا يعتبر في العبادة سوى ، صلاحية الفعل للتقرب الموجودة في المقام ، واضافته إلى المولى ولو من جهة غير منطبقة على ذلك الفعل . مع أن قصد التوصل هو المصحح للعبادية المفروض تحققه في المقام ، وعدم الإيصال لا يكشف عن عدم صحة قصد التوصل ، ولا يوجب انقلاب الشيء

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 181 وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 263 ( يمضي في المقام شيء ) .