السيد محمد صادق الروحاني

184

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الوجوب والندب اختلاف الطلب شدة وضعفا ، بحده ومرتبته بالفعل قوية : إذ الوجوب الغيري لم يتعلق بذات ما تعلق به الامر الاستحبابي حتى يندك أحدهما في الآخر ، بل تعلق به بداعي الامر الاستحبابي فالموضوع متعدد فلا مانع من الالتزام بأنهما موجودان بالفعل . مضافا إلى أنه لو سلم اندكاك الامر الاستحبابي فبما ان المعدوم ليس هو ذات الطلب بل حده ومرتبته ، والمقرب هو ذات الطلب لا حيثية ضعفه فيصح الاتيان بها بداعي ذات الطلب الموجود في تلك المرتبة الاستحبابية وان كانت تلك المرتبة متبدلة إلى مرتبة أقوى منها . هذا كله مضافا إلى أنه على فرض تسليم عدم بقاء الأمر الاستحبابي لا بذاته ولا يقيده ومرتبته فبما أن ملاكه موجود فيصح الإتيان به بداعي ملاكه فتدبر فإنه دقيق . الثالث : انه على هذا لا بد وان يقصد الأمر النفسي كي تقع عبادة ولا يكتفي بقصد أمرها الغيري مع أنه لا كلام في أنه يكتفي به في مقام الامتثال . وأجاب هو ( قدِّس سره ) « 1 » بما أشرنا إليه في ضمن تقريب كلامه . وحاصله ، أن الاكتفاء به إنما هو لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث إنه لا يدعو إلا إلى ما هي المقدمة . وفيه : أن قصد الأمر ليس من الأمور الواقعية الملائم تحققها ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 111 .