السيد محمد صادق الروحاني
143
زبدة الأصول ( ط الثانية )
الأول : ما عن المحقق السيد محمد الأصفهاني ( ره ) « 1 » وحاصله ، ان الإرادة التشريعية ، أي الإرادة المتعلقة بفعل الغير ، وايجابه عليه ، والإرادة التكوينية توأم ولا فرق بينهما الا في أن الأولى متعلقة بفعل الغير ، والثانية متعلقة بفعل الشخص نفسه فيثبت للأولى ، جميع ما للثانية من الآثار والاحكام ، وحينئذٍ فحيث ان الإرادة التكوينية لا تتعلق بالامر المتأخر ، وإلا لزم انفكاك الإرادة عن المراد ، وهو غير معقول ، فكذلك الإرادة التشريعية ، فايجاب الامر الاستقبالي بنحو يكون الوجوب فعليا غير معقول . وأجاب المحقق الخراساني « 2 » عن ذلك بأن الإرادة التكوينية تتعلق بأمر متأخر استقبالي ، ولذا ترى ان العقلاء يتحملون المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيدة المسافة وليس ذلك الا لأجل تعلق الإرادة بأمر استقبالي . ومراد القوم من قولهم ان الإرادة هو الشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد ، انما هو بيان مرتبة الشوق التي تكون هي الإرادة وان لم يكن هناك فعلا تحريك لكون ما اشتاق إليه كمال الاشتياق امرا استقباليا . ويتوجه عليه انه سواء كانت الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد هو الشوق المؤكد كما هو المشهور ، أم كانت هي إعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك
--> ( 1 ) نسب البعض هذا القول إلى المحقق النهاوندي ، في تشريح الأصول ، الا ان المصنف حفظه المولى نقله عن السيد الاصفهاني سماعا ، كما أفادنا عند مراجعته . ( 2 ) كفاية الأصول ص 102 .