السيد محمد صادق الروحاني
135
زبدة الأصول ( ط الثانية )
الذي هو قوام الحكم وملاكه ، موجب لاستحقاق العقاب ، وان كان هناك مانع عن جعل الحكم ، ألا ترى انه لو علم العبد بأن المولى عطشان ، ومن شدة العطش لا يقدر على طلب الماء ، وهو قادر على الاتيان به ، لا ريب في استحقاقه العقاب على تركه . وبالجملة لا ينبغي التوقف في حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم ، وعليه فلو ترك العبد المقدمة وبواسطة ذلك امتنع عليه الاتيان بذى المقدمة في ظرفه يستحق العقاب على تفويت ملاك ذي المقدمة في ظرفه : لما تقدم من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، فاستحقاق العقاب يكون على ذلك لا على ترك المقدمة ، ولا على مخالفة التكليف فتدبر . القول الثاني : ما اختاره المحقق النائيني ( ره ) « 1 » ، وهو وجوب المقدمة التي يفوت الواجب في ظرفه بتركها قبل تحقق وقت الخطاب ، بدعوى انه يستكشف الوجوب شرعا من حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم بتركها حفظا للغرض فيكون متمما للجعل الأول ، وأوضح ذلك بالقياس على الإرادة التكوينية ، فإنه كما لا شك في أن من يعلم بابتلائه في السفر بالعطش لو ترك تحصيل الماء قبل السفر ، تتعلق إرادته التكوينية بايجاد القدرة قبل بلوغه إلى وقت العطش ، فكذلك في الإرادة التشريعية للملازمة بينهما كما مر سابقا . ويتوجه على ما افاده من استكشاف الوجوب الشرعي من حكم العقل بقبح ترك المقدمة الموجب لعدم القدرة على الواجب في ظرفه ، ان الحكم
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 151 وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 221 .