السيد محمد صادق الروحاني
124
زبدة الأصول ( ط الثانية )
واما المحقق النائيني ( ره ) « 1 » فقد استدل لما اختاره بعد الاعتراض على الشيخ الأعظم ( ره ) بأن التعلم ليس من المقدمات العقلية التي لها دخل في القدرة ، لان الجهل بالحكم لا يوجب سلب القدرة ومن هنا كانت الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل . بما حاصله ان العقل يستقل بأن لكل من المولى والعبد وظيفة ، فوظيفة المولى إظهار مراداته وتبليغها بالطرق المتعارفة التي يمكن للعبد الوصول إليها ان لم يحدث هناك مانع فوظيفته إرسال الرسل وانزال الكتب وتشريع الاحكام ، وبعد ذلك تصل النوبة إلى وظيفة العبد ، وانه على العبد الفحص عن مرادات المولى واحكامه ، وحينئذٍ يستقل العقل باستحقاق العبد للعقاب عند ترك وظيفته ، كما يستقل بقبح العقاب عند ترك المولى وظيفته ، ولولا استقلال العقل بذلك لانسد طريق وجوب النظر إلى معجزة من يدعي النبوة ، وللزم افحام الأنبياء ، إذ لو لم يجب على العبد النظر إلى معجزة مدعي النبوة ، لما كان للنبي ان يحتج على العبد بعدم تصديقه له ، إذ للعبد ان يقول لم اعلم بأنك نبي . وبالجملة كما يستقل العقل بلزوم النظر إلى معجزة من يدعي النبوة ، كذلك يستقل بوجوب تعلم أحكام الشريعة ، والمناط في الجميع واحد وهو استقلال العقل بأن ذلك من وظيفة العبد ، ومن هنا لا يختص وجوب التعلم بالبالغ كما لا يختص وجوب النظر في معجزة النبي به ، بل يجب ذلك قبل
--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 1 ص 205 ( والحاصل ) . أجود التقريرات ج 1 ص 157 وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 229 ( هذا في غير التعلم ) .