السيد محمد صادق الروحاني
112
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ثم قال ( قدِّس سره ) « 1 » ان هذا بناءً على تبعية الاحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح ، واما بناءً على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها : فلأن التبعية كذلك انما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية ، فإن المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز كما في بعض الأحكام في أول البعثة بل إلى يوم طلوع شمس الهداية . وفي موارد الأصول والامارات على خلافها . الظاهر أن ما ذكره مبتن على ما بنى عليه في تعليقته على الرسائل « 2 » من أن الفرق بين الأحكام الواقعية والفعلية انما يكون بالجعل ، وانه يمكن تعلق الحرمة الواقعية بشيء كالخمر ، وعدم كون حرمتها فعلية حتى بعد وجوده . ولكنه فاسد وقد رجع هو ( قدِّس سره ) عن ذلك ، فإن الحكم الواقعي المجعول لا يعقل عدم فعليته بعد وجود موضوعه كما أشبعنا الكلام في ذلك مرارا . وأجاب عنه المحقق الأصفهاني ( ره ) « 3 » ، بأن تبعية المصلحة للفعل ، تبعية المقتضي للمقتضي لا تبعية المعلول للعلة التامة ، فيمكن أن تكون هناك مفسدة مانعة عن البعث الفعلي ، أو ان يكون هناك بعث آخر بالأهم وحينئذٍ فالبعث المطلق له مانع والبعث المعلق على عدم المانع ، لا مانع منه . وفيه : ان هذا لا يتم في جميع الموارد ، لأنه في الاحكام العرفية أيضا احكام مشروطة ، مثل ان يقول المولى لعبده أكرم زيدا ان جاءك ، مع أنه لا مانع عن
--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 98 . ( 2 ) كما قد يظهر من كلامه في درر الفوائد ( الجديدة ) ص 76 ( تذنيب فيه تحقيق ) . ( 3 ) نهاية الدراية ج 1 ص 341 .