السيد محمد صادق الروحاني
52
زبدة الأصول ( ط الثانية )
أبدا . ثم إنه ( ره ) سرّى هذا الإشكال إلى جل المسائل الأصولية ، بدعوى أن المجهول في الإمارات غير العلمية سندا كخبر الواحد ، إما أحكام مماثلة لما اخبر به العادل ، أو منجزيتها للواقع ، وعلى الأول ، تكون نتيجة البحث عن حجيتها ، حكما شرعيا ، وعلى الثاني ، لا ينتهي إلى حكم شرعي ، وكذلك في الإمارات غير العلمية دلالة ، كالظواهر ، بل يتعين فيها الثاني ، لان دليل حجيتها بناء العقلاء ، ولا معنى للالتزام بان هناك حكما من العقلاء مماثلا لما دل عليه ظاهر اللفظ حتى يكون إمضاء الشارع أيضاً كذلك . ثم ادخل مباحث الألفاظ في ذلك من جهة أن نتائجها لا تقع في طريق الاستنباط إلا بتوسط حجية الظواهر التي عرفت حالها . ثم بعد ذلك تصحيحاً لتعريف المشهور بنحو لا يرد عليه هذا الإيراد قال « 1 » : " إذ ليس حقيقة الاستنباط والاجتهاد إلا تحصيل الحجة على الحكم الشرعي " . وهذا المعنى كما ينطبق على حجية الإمارات ، لأنها بأي معنى كانت دخيلة في إقامة الحجة على حكم العمل في الفقه ، كذلك ينطبق على حجية الأصول العملية ، وعليه فعلم الأصول ، ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي من دون لزوم التعميم .
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 19 .