السيد محمد صادق الروحاني

42

زبدة الأصول ( ط الثانية )

عليها . وحقُّ القول في المقام ، انه لا ريب في أنّ كل مسألة من أي علم كانت لها واقع محفوظ ومتحققة في نفس الأمر مع قطع النظر عن العلم والجهل ، كان المحمول فيها من الأمور الحقيقية ، أو كان من الأمور الاعتبارية كالوجوب . وتميز كل مسألة عن غيرها ، تارة يكون بالموضوع ، وأخرى بالمحمول ، وثالثة بكليهما . كما لا ريب في أن هذه المسائل المتشتتة المتحققة في نفس الأمر ، يشترك كل طائفة منها في أمر واقعي مع قطع النظر عن تدوين العلم ، وذلك الأمر ربما يكون هو الجامع بين موضوعات المسائل ، وربما يكون هو الجامع بين المحمولات ، وثالثا يكون هو الغرض المترتب على المجموع الجامع بين الأغراض الخاصة المترتبة على المسائل ، وذلك الجامع أيضاً يختلف سعة وضيقا . مثلا يترتب على مسائل باب الفاعل ، غرض واحد في قبال باب المفعول . ويترتب على مسائل باب المرفوعات ، غرض وحداني أوسع من ذلك الغرض . ويترتب على مسائل النحو غرض أوسع . وهكذا . . . هذا حال المسائل قبل التدوين . وأما بعد التدوين وجعل كل طائفة من تلك المسائل علما مستقلا ، فيتوجه السؤال عن ما به تمايز العلوم وانه بما ذا تمايز كل علم عن غيره . وفي هذا المقام أقول : إنّ التمايز تارة يكون المراد منه التمايز في مقام التعليم والتعلم لكي يقتدر المتعلم ويتمكن من تمييز كل مسألة ترد عليه وان أيتها