السيد محمد صادق الروحاني

35

زبدة الأصول ( ط الثانية )

عوارض منشأ انتزاعه عوارض غريبة له ، وبعبارة أخرى حاله أسوأ من الكلي الحقيقي الجامع بين موضوعات المسائل ، حيث أن الكلي متحد في الوجود مع أفراده ، بخلاف الأمر الانتزاعي الذي لا موطن له إلا الذهن ، ولا يكون متحدا مع منشأ انتزاعه ، فإذا كان عوارض الفرد عوارض غريبة للكلي فعوارض منشأ الانتزاع أولى بان تكون عوارض غريبة للأمر الانتزاعي . وأما ما أورده الأستاذ الأعظم ( قدِّس سره ) « 1 » عليه : من أن اقتضاء الموضوع لحمل المحمول عليه ، لا يكون إلا في الفقه ، بناء على مذهب العدليَّة القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وإلا فلا يتم ذلك في سائر العلوم ، إذ الكلمة مثلا من حيث الفاعلية غير مقتضية لعروض الرفع عليها ، ولا اقتضاء فيها للحوقه ، بل إنما هو قانون مجعول . فغير تام إذ مراده من الحيثيات ، هي الحيثيات الاستعدادية ، أي استعداد الموضوع وقابليته لعروض المحمول عليه ، وهذه الحيثيات عناوين انتزاعية لموضوعات المسائل ، مثلا الكلمة المتحيثة بحيثية الإعراب والبناء عنوان انتزاعي من الفاعل والمفعول وغيرهما . ومرجع ذلك إلى دعوى أن موضوع علم النحو مثلا هو الكلمة من حيث الفاعلية والمفعولية وما شاكل ذلك ، وليس في كلامه ( قدِّس سره ) من الاقتضاء بالمعنى الذي هو أساس الإيراد عين ولا اثر .

--> ( 1 ) بعد التتبع يظهر أن هذا الإيراد غير موجود في محاضرات السيد الخوئي ( قدِّس سره ) ولا في حاشيته على أستاذه النائيني ( قدِّس سره ) في أجود التقريرات ، بل الظاهر أنه نقله المصنف حفظه المولى من مجلس درسه كما أفادنا بعد مراجعته . .