الشيخ البهائي العاملي
مقدمة 38
زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )
بأسلوب خالص من شوائب الغرابة والابتذال . نلاحظ انّه قدّم المادّة العلميّة بأسلوب أدبيّ حين سجّع وزاوج في العبارة ؛ دون غلوّ في المحسّنات اللفظيّة والمعنويّة . وانّما ظهر عنده الغنى اللفظيّ ملائما للامتلاء المعنويّ . امّا أسلوبه الادبيّ في كتبه الدينيّة ، هو الغنى اللغويّ ، والبساطة في الأداء وحسن التقسيم . فقد قدّم لكلّ رسالة ، أو كتاب بمقدّمة تناسب المقام ، وجمع إلى الغنى اللفظيّ والمعنويّ ، المحسّنات البيانيّة من مراعاة النظير والاستعارات قريبة المتناول . ولقد بلغ أسلوبه من حيث البلاغة والفصاحة والبيان مداه في مقدّمة كتابه « العروة الوثقى في تفسير القرآن » ؛ لانّه يتحدّث عن كلام الخالق ؛ جلّ وعلا . ب ) شعره العربيّ والفارسيّ . لقد كان « الشيخ البهائيّ » شاعرا باللغتين العربيّة والفارسيّة ، ومع ذلك لم يصبه ما أصاب الشعراء من ذوي اللسانين الّذين لم يستطيعوا الإجادة بكلتا اللغتين . فكان ما قاله بالفارسيّة بمستوى ما قاله بالعربيّة ؛ وربّما ارقى من حيث فنون القول وعرض المعانيّ . هو شاعر دينيّ ؛ وقد تمثّل شعره الدينيّ في المديح النبويّ ، ومديح أهل البيت - عليهم السلام - والحنين إلى عتباتهم المقدّسة ، والموعظة . ولا نجد في ديوانه بيتا مدحيّا واحدا موجّها إلى الحكّام والأمراء الصفويّ . في رحاب عالمه الشعريّ ، انّا نجد أنفسنا امام شاعر انسانيّ السّمات . رقى شعره العربيّ عن شعر العربيّ المعاصر له ؛ لانّ عناصر ثقافته غنيّة متنوّعة ، عربيّة وفارسيّة وهنديّة ، فقهيّة وفلسفيّة وعلميّة وادبيّة ؛ كما انّ في شعره ، الكثير من اللمعات الفكريّة المشعّة ، والعواطف الرقارقة الخالصة ؛ لذا ابدع ما لم يبدعه الآخرون ، ووصل إلى هدف قصّر عنه الباقون . لم يستخدم في شعره العربيّ ، ايّة كلمة غير عربيّة - كما فعل شعراء العصر العباسيّ ، الّذين وجد في شعرهم كثير من الكلام الدخيل - على رغم من انّه امضى معظم حياته في « إيران » ؛ ولكن فقد نظم كثيرا من شعره العربيّ على طريقة الدوبيت الفارسيّة ،