الشيخ البهائي العاملي

مقدمة 16

زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )

ب ) البيئة الاجتماعيّة . عاش « بهاء الدين العامليّ » في الزمن الّذي انقسم فيه العالم الاسلاميّ بشكل حادّ إلى فريقين : فريق سنّيّ ؛ وفريق شيعيّ . رأى كلّ واحد منهما مصالحه بعيدة من مصالح الآخر . وعاش في « إيران » في محيط كلّ ما فيه يشير إلى التطرّف . ويعيش في كلّ مدينة منه إلى جانب الحكماء والفقهاء ، والمحدّثين ، والدراويش ، والزهاد ، والعبّاد والمتصوّفة ، آلاف المحتالين والمستهترين . وبين الجميع ، تشنّج وتبرّم وقطيعة كاملة ؛ حتّى داخل الفرقة - نفسها - التفرقة والتعصّب . انقسم الفقهاء إلى المجتهدين والاخباريّين . والاخباريّون يشبّهون المجتهدين ، بالشياطين ، ويتّهمونهم بانّهم أصحاب الظنّ والتخمين . وانقسم المتصوّفة إلى قزلباش ، ونعمةاللّهيّين ، وحيدريّين ومشعوذين . وكلّ فرقة حاربت الأخرى ؛ قولا وفعلا . وكلّ فرقة اتّهمت الأخرى ، بالفسق ، أو الكفر والنفاق . اشتغل العامّة بالمستحبّات الدينيّة ، ونسوا الواجبات . آلاف المتديّنين ، يبالغون في التمسّك بفروع الدين ؛ وآلاف آخرون يرتادون أماكن اللهو ، ويجاهرون بمخالفة تعاليم الدين الّذي لا يعرفون منه سوى لفظة التشيّع . هذا ، بالإضافة إلى الايمان بالتنجيم ، والخرافات ، والأوهام ، والسحر . كثرت في هذا العصر ، البدع والمذاهب الباطلة ؛ وكلّها لها اتباع من العامّة ، ومن أخطر البدع الّتي ظهرت في هذا العصر بدعة « الجلاليّين » الّذين ظهروا اوّلا في « الأناضول » حيث ادّعى رجل من اتباع « إسماعيل الصفويّ » ، المهدويّة . وقد فرّ اتباعه إلى « إيران » في عصر « عبّاس الاوّل » ؛ وكان عددهم كبير . ومن البدع الّتي ظهرت - أيضا - بدعة النقطويّين ، والفتنة الّتي ترأسها شخص يسمّى « سيّد محمّد » ادّعى انّه نائب الامام ؛ ولمّا كثر اتباعه ، ادّعى انّه « المهديّ المنتظر » . على انّ ارفع درجات التناقض في ذلك المجتمع - الّذي غلب عليه الافراط والتفريط في كلّ الأمور ، والتناقض في الممارسات والمواقف - التعصّب المذهبيّ ، وادّعاء حماية