محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
51
رسائل المحقق الكلباسى
نقول إن مرجع الامر إلى استحسان عقلي لا يوجب الظن برجحان المجاز والموجب للظن به منحصر في الغلبة ثانيها اصالة عدم الوضع للمعنى المشكوك في كونه حقيقة أو مجازا ولا يمكن المعارضة باصالة عدم كون الاستعمال فيه بالقرينة ولا باصالة عدم كونه بالعلاقة اما أو لا فلان القرينة في محلّ النزاع لازمة على كل حال ولا يمكن دفعها بوجه فان اللفظ متى تردّد بين ان يكون مشتركا بين المعنيين أو حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر فلا ريب في أن استعماله في المعنى المتردّد بين الحقيقة والمجاز يحتاج إلى نصب قرينة اما إذا كان مجازا فظاهر واما إذا كان حقيقة فلان المفروض ان اللفظ مشترك بينه وبين غيره فان قيل إن المنفى القرينة الدالة التي هي من خواص المجاز دون مطلق القرينة قلنا بعد الفراغ القطع بالاحتياج إلى القرينة المخالفة للأصل تبقى القرينة متردّدة بين انها قرينة الدلالة أو قرينة التّعيين ولا يتعيّن أحدهما الا بدليل ولا ترجيح باعتبار الأصل الا لتحقق المخالفة فيهما معا ولا بغيره كما هو المفروض على أنه قيل الأصل عدم حصول الدّلالة بمجرّد اللفظ وان الثابت ليس الا دلالته مع القرينة نعم يتجه على مذهب السّيد من أن المشترك يحمل على معاينه حيث لا عهد ولكن أكثر المحققين على الظاهر على خلافه واما ثانيا فلان العلاقة أيضا لا بدّ منها في محل النزاع والا لوجب القطع بالحقيقة لفقد شرط المجاز فان قيل لا يكفى في المجاز وجود العلاقة بل لا بدّ من اعتبارها في الاستعمال والالتفات إليها والأصل عدم ذلك قلنا الكلام هنا في أصل المصحّح من وضع أو علاقة ولا ريب في تحقق الثاني دون الاوّل فلا يصحّ ففيه بالأصل واما الالتفات إلى العلاقة فهو معارض بالأصل عدم الالتفات إلى الوضع ولا ترجيح فيحصل التساقط بينهما ويبقى أصل عدم الوضع سليما عن المعارض أقول ان هذا الاستدلال من المبدا إلى المنتهى مبني على اعتبار أصل العدم والحق عدم اعتباره وان لم اظفر بسابق فيه وقد حرّرت الأقوال في مدركه في البشارات وأجود تلك الأقوال ما ذكره العلامة النجفي في الحق المبين قال أصل العدم حجة عند المجتهدين لأنه من الأصول التي عول عليها العقلاء وجرت عليه سيرة الأنبياء والأوصياء إلى زمن خاتم الأنبياء وثوابهم من العلماء فان الشاهد يطلب على الثبوت فإن لم يكن كان البناء على العدم وعلي مثل ذلك بنى الأعوام من الكفار وأهل الأسلم ويدلّ عليه مع ذلك أنه لا نسبة للموجود إلى المعدوم وهو في جنبه بمنزلة المعدوم وحجية لذاته لا لجريان حكم الاستصحاب وان كان قل ما يفترقان والظاهر أن مرجع كلامه إلى القاعدة المستفادة من طريقة العقلاء والراجح بواسطة