محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

21

رسائل المحقق الكلباسى

في الالفاظ وضعا وحملا علي الظن والظهور وثالثا انه لو نفع الوجه المذكور انما ينفع في مقام الوضع لو تردّد اللفظ المستعمل في المعنى بين ثبوت المجاز له وعدمه فلا ينفع في مقام الحمل فيما لو استعمل اللفظ في المعنى فيما لو ثبت اللفظ المستعمل في الحقيقة والمجاز في كون المعنى المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازى ورابعا انه لو تم الوجه المذكور فالمرجع إلى اثبات الاشتراك بتوسط امر خارج عقلي والكلام في اثبات الاشتراك بتوسّط الامر الداخل اعني ظهور الاستعمال في الحقيقة وشتان بين الداخل والخارج وخامسا ان ما ذكره من دعوى امتناع المجاز بلا حقيقة مبنى على الاشتباه بين كون المدار في المجاز علي سبق الوضع وكون المدار على سبق الاستعمال في الموضوع له ولا ريب ان المدار على الثاني لأنهم عرفوا المجاز باللفظ المستعمل في معني غير المعنى المستعمل فيه بالوضع ويمكن ان يكون تلك الدّعوى مبنية على الاشتباه بين كون المدار في الحقيقة على الوضع وكون المدار فيها علي الاستعمال في الموضوع له إذ لو كان المدار علي الاوّل فلا يمكن المجاز بلا حقيقة بخلاف ما لو كان المدار على الثاني لكن المحكى عن الأكثر تعريف الحقيقة باللفظ المستعمل في الموضوع له نعم عن بعض تعريفها باللفظ الموضوع للمعنى ومقتضاه استلزام المجاز للحقيقة لكنه شاذ لا عبرة به بل هو خلاف الاتفاق لأنهم قد صرحوا نقلا بان اللفظ قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا اتفاقا وان قلت إنه لا فائدة في الوضع بدون الاستعمال قلت هذا المقال غير ما ذكر في الاستدلال لأنه مبنىّ على كون الحقيقة والمجاز فرعا لها وهذا غير دعوى عدم الفائدة في الوضع بدون مع أنه لو كان الواضع هو البشر فلا باس بعدم تطرق الفائدة علي الوضع إلّا ان يقال إنه لو كان الواضع هو البشر لكان شخصا عظيم الشأن متحرّزا عن مثل اللّغو على أنه يكفى في صحة الوضع امكان الاستعمال إذا المدار في الاستعمال علي استعمال التابعين ولا باس بعدم ترتب الاستعمال على الوضع لتخلف الآثار عن الاغراض فوق حدّ الاحصاء مضافا إلى أنه ربما يقال إنه يمكن ان يكون الوضع لصحّة التجوّز لكن يمكن ان يقال إن هذه الفائدة غير معتد به عند العقلاء ولا يناسب شان الواضع ولو كان الواضع من البشر واحتمالها من الخيالات السّوداويّة والقطع يقتضى بانتفائه وأورد السيّد السّند النجفي بان دعوى اصالة الحقيقة لها معنيان أحدهما ان الأصل فيما وضع له اللفظ ولم يعلم أنه مراد في الاستعمال ان يكون مرادا منه إلى أن يصرف عنه صارف ثانيهما ان الأصل فيما أريد من اللفظ ولم يعلم أنه حقيقة فيه أو