محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
9
رسائل المحقق الكلباسى
القول بذلك منه ولا ممن سبق عليه وانما ظهر القول به من بعض الأصحاب في هذه الاعصار وثانيا انه جعل المستعمل فيه هو المعنى الحقيقي اى الملزوم والمراد هو المعنى المجازىّ اى اللازم وذكر ان الاستعمال في المعنى الحقيقي للتوصّل والانتقال إلى المعنى المجازي ولا ريب في أن المراد هو المعنى الحقيقي والمقصود بالإفادة هو المعنى المجازى فلو بنى علي كون المدار في الاستعمال على المقصود بالإفادة يلزم ان يكون قائلا بان المقصود بالإفادة هو المعنى الحقيقي والمراد هو المعنى المجازى مع أن الامر بالعكس بلا شبهة وقد انجر الكلام إلى الكلام وخرجنا عن النظام والانتظام ولنعد إلى أصل المرام فنقول انّه حكى القول بما مرّ من المحقق الخوانساري عن ابن جنى المقام الثّاني ان يكون اللفظ مستعملا في المعنى معلوم ولكن لم يعلم أنه الموضوع له أو إلى غيره وح يجب الحكم بكون اللفظ المذكور حقيقة في المعنى المذكور نظرا إلى أن الأصل في الاستعمال الحقيقة بمعنى ان الظاهر من استعمال اللفظ في المعنى كون المستعمل لمستعمل اللّفظ في المعنى الحقيقي سواء علمنا الوضع فيه كما في المقام الاوّل أو لم نعلم كما في هذا المقام فان بناء المحاورات في جميع اللغات عليه وعليه مدار عيش بني آدم في محاوراتهم من بدو الخلقة إلى قيام القيمة فالمدار في هذا المقام والمقام السابق على امر وهو ظهور الاستعمال في الحقيقة وعلي ذلك الاتفاق حقيقا ونقلا ظاهرا في النهاية بل صريحا في شرح العراقية للسيّد السّند النجفىّ مضافا إلى ما نقله العلامة في النهاية عن ابن عباس من أنه قال كنت اعرف الفاطر حتى اختصم إلى شخصان في بئر فقال أحدهما فطرهما انى وعن الاصمعىّ من أنه قال ما كنت اعرف الدّهقان حتى سمعت جارية يقول اسقني دهقانا اى ملآنا فضلا عن غلبة استعمال الحقيقة وندرة المجاز بلا حقيقة بعد وجوده وامكانه وخالف في المقام الفاضل الخوانساري في تعليقات الباغنوىّ في بحث المشتق في المقام قال الأصل في الاطلاق في الحقيقة وان كان مشهورا وفي كتبهم مذكورا « 1 » الا ان ظني هذا الأصل ليس له أصل على ينبغي الاعتماد عليه ولا يحصل ظن يمكن الاستناد إليه كيف لا وانهم قد صرحوا بان المجاز في اللّغة أكثر واطبقوا علي انّه أبلغ من الحقيقة فكيف يحصل بمجرّد استعمال اللفظ في معنى الظن بأنه معنى حقيقي قد شاع وذاع وتكرّر وتكثر ربما يحصّل له الظن بأنه معنى حقيقي له وتحقق ذلك في أكثر المواضع التي تمسّكوا فيها بهذا الأصل معلوم الانتفاء ومنشأ كلامه كلام والده العلامة فيظهر الكلام في ذلك بما تقدّم المقام الثاني ان يكون اللفظ مستعملا في معنى واحد ولم يعلم كونه حقيقته أو مجازا
--> ( 1 ) له نعم إذا كان استعمال اللفظ في معنى