ميرزا محمد حسن الآشتياني
88
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
وتفويت الواقع المترتّب عليه في صورة عدمها وان كان الحكم من حيث مسألة الاجزاء واحداً في جميع صور الطّريقيّة المتصوّر فيها تبيّن الخطاء . وممّا ذكرنا في الحكم الصّور يعلم حكم باقيها من حيث امكان الجعل وعدم الاجزاء عن الواقع ، فلا حاجة إلى طول الكلام وانفراد كلّ قسم بالبحث عنه ؛ هذا كلّه فيما إذا كان الاعتبار بعنوان الاطلاق والعموم في هذا القسم . وامّا إذا كان بالعنوان التّقييدى فالحكم من حيث الاجزاء والعدم ظاهر واضح ، الّا انّ فرض اجتماعه موضوعاً لمسألة الاجزاء المبنيّة على تبيّن خطأ الامارة مشكل ، اللّهمّ الّا أن يفرض حصول التّمكّن عن العلم بالواقع بعد العمل ؛ فتأمّل . وعلى الثّانى فلا يخلو عن صور أيضا : الأولى : ان يوجب قيام الامارة في حقّ الجاهل بوجوب شيء مثلا حدوث المصلحة الملزمة فيه ، بحيث لا يوجد في حقّه مع قطع النّظر عن قيام الامارة على وجوبه مقتض لجعل الوجوب أصلا من حيث اختصاص ما يوجبه بالعالم بالحكم واقعا ، فيكون العلم والجهل والظّن كسائر حالات المكلّف وصفاته الموجبة لاختلاف الحكم والتّنويع بحسب الواقع كالحضر والسّفر ونحو هما من الحالات المنوّعة العرضيّة ، فيكون جعل الامارة على هذا ممحّضاً في السببية المحضة في قبال القسم الاوّل الممحض في الطّريقيّة المحضة حسب ما عرفت ، كما إذا قامت الامارة على وجوب صلاة الجمعة وكان الواجب واقعا صلاة الظّهر بالفرض ، إذا فرض اختصاص المصلحة الموجبة لجعل وجوب صلاة الظّهر في يوم الجمعة مثلًا في حقّ العالم بوجوب صلاة الظّهر واقعاً ، ولا يوجد في حقّ الجاهل بوجوبها المصلحة أصلا الّا بعد قيام الامارة في حقّه بوجوب صلاة الجمعة فهي واجبة واقعا في حقّه ، كما انّ صلاة الظّهر واجبة واقعا في حقّ العالم بوجوبها ، كوجوب التّمام واقعا في حقّ الحاضر ، والقصر واقعا في حقّ المسافر . الثّانية : ان يوجب قيام الامارة في حقّ الجاهل مصلحة ، لكن لا على وجه لا يوجد