ميرزا محمد حسن الآشتياني
84
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
ان كان الأصل في كلّ حادث شكّ في ارتفاعه في نفسه البقاء ، بل من جهة حكم العقل على سبيل القطع بلزوم الاتيان والحال هذه ، فالحكم مترتّب على الشّك لا المشكوك . ومنه يظهر فساد التّمسّك بقاعدة التّكليف بما لا يطاق ، حيث إنّا لا نقول بكونه مكلّفا زمان القطع بالواقع المغفول عنه منجّزا وانّما نقول به بعد زوال الغفلة ، ودعوى تكليفه بالمقطوع زمان القطع فاسدة بما عرفت من عدم امكانه عقلا ، وانّما الثّابت القطع بالتّكليف الواقعي المتعلّق بنفس الواقع الّذي تبيّن خطؤه ، فلا تكليف حتى يستصحب ، مع انّه على فرض امكانه لا يمكن استصحابه بعد زوان موضوعه ، كظهور فساد التّمسك بادلّة نفى الحرج لمنع لزومه كما هو ظاهر ، وسيجيء شرح القول فيه . انّما الكلام في الأصل اللّفظى الّذي تمسّك به كلّ من الفريقين ، والحقّ فساده ؛ لأنّ الظّهور العرفي للأمر الظّاهرى في كفاية ما امر به أو دليله ، فضلًا عن اللّغوى الّذي تمسّك به القائل بالاجزاء ، ضعفه ظاهر جدّا ، حيث انّ مفاد ادلّة الطّرق الشّرعيّة لا القطع على ما زعمه في الفصول « 1 » كما عرفت حيث انّه ليس طريقا مجعولا عندنا على ما فصّلنا القول فيه في تعليقاتنا « 2 » تبعاً لشيخنا العلّامة قدس سرّه ليس الّا تنزيل مؤدّى الطّرق منزلة الواقع في ما يترتّب عليه من الآثار والاحكام الشّرعية لا العقليّة والعادية ، وقد أسمعناك في المسألة كون الاجزاء في الاتيان بالواقع عقليّا فلا يقبل لجعل الشّارع جدّا . نعم لو سلّم ظهوره كان حاكما على ظهور الامر الواقعي في عدم الاجزاء بمقتضى اطلاقه على ما زعموه ، وإن كان الظّهوران ممنوعين عندنا على ما عرفت وستعرفه ، فما في الفصول « 3 » من الجواب الثّانى لا معنى له كما هو ظاهر . فان قلت : معنى الاجزاء والسّقوط هو رفع التّكليف الشّرعى وعدم وجوب
--> ( 1 ) الفصول الغروية ، ص 85 . ( 2 ) بحر الفوائد ، الجزء الأول ، ص 150 . ( 3 ) الفصول الغروية ، ص 85 .