ميرزا محمد حسن الآشتياني
63
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
وامّا بناء على ما يقتضيه ظاهر عنوان المسألة من كون المسألة لفظيّة فالمراد من الاقتضاء ظهور اللّفظ في السّقوط والقناعة بالمأتى به بحسب الدّلالة الوضعيّة أو العرفيّة ، فيرجع نفيه إلى منع هذا الظّهور ؛ أو اقتضاء اللّفظ له بحسب الدّلالة الالتزاميّة من حيث إنّ القناعة بالمأتى به الموافق للمأمور به لمّا كانت من لوازمه فالامر الدّال على طلب ايجاده في الخارج يدلّ على السّقوط بالالتزام ، فيرجع نفيه إلى نفى اللّزوم المذكور هذا . وأمّا عدم اقتضاء الامر فعله ثانيا ، فليس من الاقتضاء في شيء حتّى يرجع نفيه إلى عدم المانع من اقتضائه ولو في الجملة ، وان لم يكن كلماتهم نقية عن التّشويش والاضطراب في تحرير محلّ البحث كما لا يخفى على من راجع إليها ، بل لم أر مسألة مشوّشة من حيث كلماتهم مثل المسألة ، فلعلّ الاضطراب المذكور ألجأ المحقّق القمّى قدس سره إلى ما افاده « 1 » في تحرير المقام ، وان توجّه عليه في ظاهر النّظر ما أورده المحقّق المحشّى واخوه الفاضل في الفصول قدس سرهما « 2 » ، قال في الفصول : وزعم الفاضل المعاصر انّ من قال بأنّ الاتيان بالمأمور به مسقط للتّعبّد به يريد أنّه لا يقتضى ذلك الامر فعله ثانيا قضاء ، ومن قال بانّه لا يسقط يقول بانّه لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا قضاء في الجملة ، لا دائما ، فالنّزاع في انّ الأمر بالشّيء هل يقتضى فعله ثانيا قضاء في الجملة أو لا ، لا انّه هل يجوز ان يكون معه امر آخر يقتضى فعله ثانيا قضاء أو لا ، إذ لا ريب في جواز ذلك . . . إلى أن قال : وقد عرفت ممّا حقّقناه انّ هذا الكلام ممّا لا مساس له بمقالة القوم ، لأنّ كلامهم في اقتضائه الإجزاء ، أي استلزامه لسقوط التعبد به قضاء وعدمه كما يشهد به عناوينهم وحججهم ، لا في عدم اقتضائه التّعبّد به قضاء أو اقتضائه ذلك ولو في الجملة كما ذكره ؛ انتهى ما أردنا ذكره .
--> ( 1 ) قوانين الأصول ص 131 . ( 2 ) راجع حواشي قوانين الأصول ص 131 والفصول الغروية ص 116 .