ميرزا محمد حسن الآشتياني
56
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
لا ينبغي الاشكال في عدم كونها من مسائل أحد العلمين الأخيرين ، ضرورة عدم رجوع البحث عن المسألة إلى المبدأ أو المعاد أي الامر الأخروي واستحقاق المكلّف الاجر والثّواب على إطاعة الامر وامتثاله ، أو على اتيان المأمور به على وجهه بعنوان الإطاعة على ما يفصح عنه كلمات الفريقين ، كضرورة عدم رجوع البحث عنها إلى عوارض فعل المكلّف واحكامه الابتدائية ، بتوهّم أوّل البحث في المسألة إلى أن فعل المكلّف المتعلّق للأمر المأتىّ به على وجهه هل حكمه وجوب الاتيان به ثانياً أو لا ؟ مع انّ توسيط الأمر والاتيان على وجهه كما هو المفروض يخرج التّعلّق عن التّعلّق الابتدائي بالضّرورة ، ومن هنا لم يتوهّمه أحد من الاصوليّين ، بل لم يقع ذكره في كلامهم الّا في كلام بعض أفاضل المتأخّرين بعنوان افساده ودفعه ، فيبقى حال المسألة مردّدة بين الوجوه الثلاثة الأول « 1 » . فنقول : قد يقال بل قيل : بكونها من مسائل علم الأصول ، من حيث رجوع البحث عنها إلى البحث عن عوارض الكتاب والسّنة من حيث كونهما من الادلّة ، أو عوارض حكم العقل من حيث كونه دليلا على حكم الشّرع وكاشفا عنه ، مضافا إلى عنوانها في علم الأصول وتصريح بعض أهل الفنّ بكونها من مسائله . ولكنّ الّذي يقتضيه التأمّل فساد القول المذكور كالتّوهمين المذكورين ؛ ضرورة عدم رجوع البحث عنها إلى البحث عن عوارض أحد الادلّة الثلاثة ، حيث انّ البحث في المقام على تقدير رجوعه إلى البحث اللّفظى وبيان مقتضاه ومدلوله مع وضوح فساده كما سنوقفك عليه وان ساعده بعض كلماتهم في طىّ المسألة في بادئ النّظر ليس بحثاً عن حال الأوامر الواردة في الكتاب والسّنة ، وان كان الغرض التّوصّل إلى معرفة مداليلها ، كما هو الشّأن في جميع مباحث الالفاظ المذكورة في الأصول ، كالبحث عن حقيقة الامر والنّهى والمشتق والمفاهيم والعام والخاصّ والمطلق والمقيّد وغير ذلك ، بل بحثا عن حال الأمر ومقدار مدلوله من غير فرق بين صدوره عن الشّارع أو
--> ( 1 ) في النسخة ( الأولة ) .