ميرزا محمد حسن الآشتياني

256

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

الثامن : شمول القاعدة للعبادات بالمعنى الأعم والأخص الثّامن : إنّه لا فرق في مفاد القاعدة بين العبادات بالمعنى الاخصّ ، والمعاملات بالمعنى الاعمّ الشامل لفنّ الأحكام ، فإذا فرض ضيق وحرج في تحصيل مقدار نفقة من وجبت نفقته ، أو في تحصيل ما يحصل به أداء الدّين ، أو في ردّ الوديعة والعارية ، أو في تنفيذ الوصيّة ، أو القسم بين الزّوجات ، إلى غير ذلك ، فلا يجب . نعم لهم كلام ، في ردّ المغصوب إلى الغاصب ، يقتضي لزومه ولو استلزم حرجاً على الغاصب ، بل ضرراً في الجملة ، إلَّا أنّه من جهة ما تسالموا عليه في باب الغصب من أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، فراجع . التاسع : في حكم التزام المكلف بالفعل الحرجي بالنذرة نحوه التّاسع : أنّه لو التزم المكلّف بأمر حرجيّ بنذر وشبهه ، كصوم الدّهر غير العيدين مثلًا ، أو أجر نفسه لعمل شاقّ كالحجّ ماشياً من مكان بعيد ، مع عدم اعتياد المشي ، مثلًا فهل يمنع تعسّره ، من انعقاده ووجوب الوفاء به ، أم لا ؟ وجهان : ظاهر ، غير واحد ، بل صريح جماعة ، منهم شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره الاوّل . وظاهر إطلاق غير واحد في كتاب الحجّ وغيره ، بل صريح بعضهم : الثّاني . ويوجّه الأوّل : بأنّ قضيّة عموم ما دلّ على نفي الحرج ، اختصاص ما دلّ على وجوب الوفاء بالنّذر وشبهه ، والعقد بما لا يستلزم منه حرج على العباد ، وحكومته عليه كحكومته على الإلزامات الابتدائيّة ، والأحكام الشّرعيّة الاستقلاليّة ، ولا مخصّص له بالثّاني . والثّاني بأنّ المستفاد من دليل نفيه هو نفي الجعل الابتدائي من اللّه تبارك وتعالى وأنّه لم يجعل على العباد ما يوجب وقوعهم في الحرج ، بحيث يستند وقوعهم فيه اليه عزّ اسمه ، لا نفي ما يلزمونه العباد على أنفسهم من الأفعال الحرجيّة ، بنذر وإجارة ونحوهما ، فإنّ مرجع الإلزام بما التزموا به ، من الشّارع ، حقيقة إلى إمضاء ما التزموا به