ميرزا محمد حسن الآشتياني

250

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

لزوم الاطّراد في الحكمة ، كما إنّ محلّه فيما تحقّق الحرج بالنّسبة إلى بعض دون الغالب ، فيما إذا اشترك الغالب معه بحسب الحالة ، ومن هنا يمكن الحكم ، بعدم تحقّق مصداق لهذا الفرض ؛ نظراً إلى أنّ لزوم الحرج في حقّ بعض الأشخاص إذا استند إلى بعض الصفات المختص بها كالبخل ، وخسّة النّفس ، فقد عرفت عدم إرادته من دليل نفي الحرج . وبالجملة الحرج قد يكون علّة ، وقد يكون حكمة والّذي يبحث عنه هو ، الاوّل ، لا الثّاني ، لعدم الإشكال ، بل الخلاف في الثّاني أصلا . وهذا الكلام كما ترى جار في الضّرر المنفيّ في الشّرع أيضاً ؛ فانّ سبيله من هذه الجهة ، سبيل نفي الحرج . والّذي يقتضيه التّحقيق الثّاني ، لظاهر الخطاب من حيث تعلّقه بكلّ مكلّف ، في قوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » وقوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ » « 2 » الآية ونحوهما . لا بالمجموع من حيث المجموع فتدبّر . هذا مضافاً إلى إنّ ما دل على نفيه من الآيات والأخبار ، يمنع من إرادة الوجه الأوّل ، حيث أنّ تفويت المصلحة الملزمة في حق من لا يكون الفعل بالنّسبة اليه حرجاً ، لا تدارك له أصلًا فرفع الحكم عنه ليس فيه امتنان أصلًا . هذا كلّه مضافاً إلى أنّ المصرّح به في بعض الأخبار المتقدّمة ، لفظة أحدكم ، وهو ظاهر أيضاً في إرادة المعنى الثّاني . وربما يستشكل فيما ذكرنا ، بأنّ موارد بعض الآيات كقوله تعالى : « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 3 » . وغير واحد من الأخبار لا يكون حرجيّاً في حقّ كلّ أحد مع أنّ الحكم ، ثابت فيها في حقّ كلّ مكلّف حتّى من لا حرج بالنّسبة إليه أصلًا ، فيكشف ذلك ، عن كون المدار

--> ( 1 ) حج : 78 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) البقرة : 185 .