ميرزا محمد حسن الآشتياني
224
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
كلام الحر العاملي في فصوله قال الشّيخ الحرّ « 1 » في محكيّ كتابه ، المسمّى بالفصول المهمّة ، بعد نقل جملة من الأخبار النّافية للحرج : ما هذا لفظه : « أقول نفي الحرج مجمل ، لا يمكن الجزم به ، فيما عدا التّكليف بما لا يطاق وإلّا لزم رفع جميع التّكاليف » انتهى كلامه رفع مقامه . وهو كما ترى مبنيّ على تعلّق جميع التّكاليف ، بالأمور العسرة ، وانّ موردها لا ينفك عن الحرج . وسنوقفك على ما يتوجّه عليه . نقل كلام لصاحب فوائد الأصول وقال بعض الاعلام « 2 » من السّادة الفحول في محكيّ فوائده ، بعد إثبات القاعدة في الشّريعة ونفي الرّيب ، والاشكال في ثبوتها ما هذا لفظه : « وأمّا ما ورد في هذه الشّريعة من التّكاليف الشّديدة كالحجّ ، والجهاد ، والزّكوة بالنّسبة إلى بعض الناس ، والدّية على العاقلة ونحوها ، فليس شيء منها من الحرج ؛ فإن العادة قاضية بوقوع مثلها والنّاس يرتكبون مثل ذلك من دون تكلّف ومن دون عوض كالمحارب للحميّة ، أو بعوض يسير كما إذا أعطى على ذلك أجرةً ، فإنّا نرى كثيراً يفعلون ذلك بشيء يسير . وبالجملة فما جرت العادة بالإتيان بمثله والمسامحة فيه ، وإن كان عظيماً في نفسه ، كبذل النّفس والمال الكثير فليس ذلك من الحرج في شيء . نعم تعذيب النّفس وتحريم المباحات والمنع ، عن جميع المشتبهات أو نوع منها على الدّوام ، حرج وضيق ومثله منتف في الشّرع » . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
--> ( 1 ) الفصول المهمة 1 : 626 / 249 . ( 2 ) فوائد الأصول : 118 ، فائدة : 365 .