ميرزا محمد حسن الآشتياني
216
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
فأردت إعمال رسالة فيها أبحث فيها ، عن معناها ودليل ثبوتها ، وبيان نسبتها مع عمومات التّكاليف المثبتة بعمومها للحكم الحرجي وساير المباحث المتعلّقة بها ، كمشروعيّة العبادة بعد رفع وجوبها من جهة نفي الحرج فيما كانت حرجيّة ، ونحوها ممّا سيمر بك . لعلّه ينتفع بها إخواني من أهل العلم فتنفعني يوم فاقتي ، فانّه قلّ من أفردها بالعنوان وأشبع فيها الكلام . الدليل على القاعدة فنقول بعون اللّه الملك العلّام ودلالة أهل الذّكر عليهم ألف صلاة وسلام : إنّه استدل لها بالأدلّة الأربعة : الآيات فمن الكتاب آيات . منها قوله تعالى : « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » « 1 » . ومنها قوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » . ومنها قوله تعالى : « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » « 3 » . ومنها قوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » . وقد يذكر في الآيات الدّالة على القاعدة المذكورة قوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 5 » وظاهر عند التّأمّل وما تقتضيه الأخبار أيضاً نفي التّكليف بغير المقدور . ومن هنا لم يخصّص نفي التّكليف بالأمّة المرحومة ، وهو خارج عن محلّ الكلام .
--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) البقرة : 185 . ( 5 ) البقرة : 286 .