ميرزا محمد حسن الآشتياني

201

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

الذكرى « 1 » وإن استشهد له بظاهر النبوي « إنما يجرجر في بطنه ناراً » « 2 » إلَّا أن المراد منه كونه سبباً لذلك ؛ لتعذّر إرادة الحقيقة ، فعلى ما ذكر لا يجب عليه استفراغ المأكول ، [ و ] إن أمكن كما يجب في المحرّمات الذّاتيّة . وامّا ما وجّه به في محكيّ الحدائق « 3 » من أن المراد من الأكل المحرّم هو الازدراد فيكون المأكول محرّماً كالحقّ المأخوذ بحكم حاكم الجور الذي ورد فيه ، انّه سحت ، ففيه ما لا يخفى ، إذ بعد تسليم كون المحرّم هو ما ذكره لا مجرّد التناول من الإناء لم يوجب ذلك الحكم بتحريم المأكول أيضاً ، والمراد من السّحت أيضاً على ما بيّناه في باب القضاء ، هو ما يرجع إلى تحريم الفعل لا تحريم العين وإن كان لفظ السحت في بادئ النظر يقتضي تحريم العين . الأمر السابع : [ عروض الحرمة للأكل والشرب حقيقة ؛ إنّما هو من جهة انطباق العنوان المحرّم وصدقه عليهما ] السّابع : إن لازم ما عرفت ، من كون الموضوع المحرّم أوّلًا وبالذات أحد العنوانين ، وعروض الحرمة للأكل والشرب حقيقة ؛ إنّما هو من جهة انطباق العنوان المحرّم وصدقه عليهما ، كون نفس فعل التطهير وهو الوضوء والغسل من حيث إنّهما أفعال يصدق عليهما استعمال الأواني ، أو الانتفاع بها محرّماً كالأكل والشرب من حيث هذين الفعلين . وهذا بخلاف التطهير من الإناء المغصوب مع إباحة الماء فإنّ المحرّم في باب الغصب ، التصرّف المتحقّق بالاغتراف من الاناء الذي هو مقدّمة للتّطهير ، لا نفسه فالتطهير من آنية الذهب مثلًا مثل التطهير بالماء المغصوب مع إباحة الإناء لا مثل التطهير بالاناء المغصوب مع إباحة الماء .

--> ( 1 ) الذكرى 1 : 148 . ( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 210 ، بحار الأنوار 7 : 229 . ( 3 ) الحدائق 5 : 508 .