ميرزا محمد حسن الآشتياني

190

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

وجيّد أيضاً في عدّة القناديل من غير الأواني ، بشهادة العرف ؛ له لا انها منها كما في ظاهرها « 1 » ، ولكنها استثنيت للسّيرة المستمرّة ، في جعلها شعار للمشهد والمسجد ، من فضة وعسجد ، بناءً على مساواة التزيين ونحوه للاستعمال ، في الحرمة ، أو أنه منه ؛ إذ لا شاهد عليه ، بل الشاهد على خلافه . وإلّا فلو سلّم انّها من الأواني لم يكن لاستثنائها وجه ؛ لحدوث تلك السّيرة واستغناء تعظيم شعائر اللّه ، بمحلّلاته عن محرّماته « 2 » . انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع مقامه ومن أراد الوقوف على ما طوينا ذكره فليرجع إلى كتابه ، وانمّا نقلنا ما نقلنا عنه بطوله من جهة احتواءه على أكثر كلماتهم في المقام مع ما فيه من الإشارة إلى وجوه الأنظار والافكار ، فشكر اللّه سعيه ومساعيهم ورضوانه عليه وعليهم . اختصاص الاناء بما اعتيد الأكل والشرب منه وربما يحكي عن بعض ، اختصاص الاناء بما اعتيد منه الأكل والشّرب في العادة وأعدّ له فإن أريد تخصيص الموضوع ، فلا وجه له جدّاً بشهادة العرف ، بل اللّغة على خلافه ، وإن أريد التخصيص حكماً ، فله وجه ، وإن لم يكن وجيهاً كما ستقف عليه . والذي يقتضيه التّحقيق ، كون لفظ الاناء لشهادة التبادر العرفي ، موضوعاً أخصّ ممّا عرفت من أهل اللّغة ، بناءً على شموله لمطلق ما يسمّى وعاءً وظرفاً ، حتى ما يحمل فيه الحبوبات والحنطة والشعير والتراب والفحم ونحو ذلك ، وليس هذا من تعارض اللغة والعرف في شيء حتى يجري فيه الخلاف ؛ ضرورة ثبوت الوضع الأصلي بحكم التبادر العرفي في زماننا ، بضميمة أصالة عدم تعدّد الوضع والنقل . والحكم من جهته يكون ما ذكروه على ما عرفت من باب مجرّد الاطلاق الاعمّ من الحقيقية .

--> ( 1 ) المنظومة : 60 . ( 2 ) جواهر الكلام 6 : 334 .